تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن قدامة في المغني (9/ 437): "ومقتضى النهي التحريم، وهذا يرد القياس ويبطله، وحديثهم عام، وهذا خاص يجب تقديمه، بتنزيل العام على ما عدا ما تناوله الحديث الخاص؛ ولأنه يجب حمل حديثهم على غير محل النزاع لوجوه؛ منها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليفعل ما نهى عنه وإن كان مكروها، قال الله تعالى إخبارا عن شعيب ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾ [هود: 88].

ولأن أقل أحوال النهي أن يكون مكروها، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليفعله، فيتعين حمل ما فعله في حديث عائشة على غيره؛ ولأن عائشة تعلم ظاهرا ما يباشرها به من المباشرة، أو ما يفعله دائما، كاللباس والطيب، فأما ما يفعله نادرا، كقص الشعر، وقلم الأظفار، مما لا يفعله في الأيام إلا مرة، فالظاهر أنها لم ترده بخبرها، وإن احتمل إرادتها إياه، فهو احتمال بعيد، وما كان هكذا، فاحتمال تخصيصه قريب، فيكفي فيه أدنى دليل، وخبرنا دليل قوي، فكان أولى بالتخصيص؛ ولأن عائشة تخبر عن فعله وأم سلمة عن قوله، والقول يقدم على الفعل؛ لاحتمال أن يكون فعله خاصا له.

إذا ثبت هذا، فإنه يترك قطع الشعر وتقليم الأظفار، فإن فعل استغفر الله تعالى، ولا فدية فيه إجماعا، سواء فعله عمدا أو نسيانا".

(قال النووي في المجموع (8/ 285): "والمراد بالنهي عن الحلق والقلْم: المنع من إزالة الظفر بقلْم أو كسر أو غيره، والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو بنورة وغير ذلك، وسواء شعر العانة والإبط والشارب وغير ذلك".

والله أعلم، وهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وكتبه: ياسر بن محمد فتحي آل عيد

حديث أم سلمة إذا دخل العشر · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حديث أم سلمة إذا دخل العشرص ١٧