وإلى هذا ذهب ابن خزيمة رحمه الله في كتاب التوحيد , حيث قال ( توهم بعض من لم يتحر العلم أن قوله ( على صورته ) يريد صورة الرحمن عز ربنا وجل عن أن يكون هذا معنى الخبر , بل معنى قوله ( خلق آدم على صورته ) الهاء في هذا الموضع كناية عن اسم المضروب والمشتوم , أراد صلى الله عليه وسلم أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب , الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب , والذي قبح وجهه , فزجر صلى الله عليه وسلم أن يقول : ووجه من أشبه وجهك , لأن وجه آدم شبيه وجوه بنيه , فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم : قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك , كان مقبحاً وجه آدم – صلوات الله عليه وسلامه – الذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم , فتفهموا رحمكم الله معنى الخبر , لا تغلطوا فتضلوا عن سواء السبيل , وتحملوا على القول بالتشبيه الذي هو ضلال ) أ هـ ( ) .
ومثله قال أبو حاتم ابن حبان حيث قال – بعد تخريج هذا الحديث – ( يريد به صورة المضروب , لأن الضارب إذا ضرب وجه أخيه المسلم ضرب وجهاً خلق الله آدم على صورته )( ) .
قال ابن حجر ( واختلف في الضمير على من يعود ؟ فالأكثر على أنه يعود على المضروب لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه , ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها )( ) .
وقد ردَّ هذا القول وأبطلوه :
قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث – في سرد لأقوال الأئمة في تأويل هذا الحديث – ومنها ( أن المراد أن الله خلق آدم على صورة الوجه , قال : وهذا لا فائدة فيه , والناس يعلمون أن الله تبارك وتعالى خلق آدم على خلق ولده , وجهه على وجوههم , وزاد قوم في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام مر برجل يضرب وجه رجل آخر , فقال ( لا تضربه , فإن الله تعالى خلق آدم عليه الصلاة والسلام على صورته ) أي صورة المضروب , وفي هذا القول من الخلل ما في الأول )( ) .