تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد يقول قائل: ما لنا، ولابن عربي وغيره، فتلك أمة قد خلت، ومالها من أثر! وكلني أقول لهذا الذي خدعته الصوفية عن سمها، فسقته إياه يحسبه عسلاً مصفى: نحن لا نحارب أناساً، وإنما نحارب تراثاً وثنياً، آمن به سلف الصوفية على أنه الروحانية القدسية في الإسلام، وعاثوا به فساداً في عقائد المسلمين. والصوفية المعاصرة، تدين بما دان به سلفها كابن عربي وابن الفارض. وفي تقديس كهنة الصوفية لذكراهما، وفي التغني بشعرهما الوثني في نشوة سكرى. في ذلك كله برهان على أن الصوفية المعاصرة، امتداد طويل عريض عميق لدين ابن عبي والشعراني! إنها تتعبد بكل ما خلفت الصوفية السالفة من تراث، وتقدس ما كتب أحبارها، وتبشر به على أنه تجليات الروح الإلهي، وتؤمن به إيماناً عميقاً، يسلب الفكر، ويختلب البصيرة، ويهوى بالنفس إلى غور سحيق من الإلحاد، بل ربما أذنت لك الصوفية في الطعن على كتاب الله، وتثور وترغى وتزبد إذا مسست كتاب صوفي زنديق بسوء. ولئن أنكرت مرة على طبقات الشعراني ما فيها من خطايا، لرموك بعمى البصيرة.

كل صوفي هو ابن عربي في زندقته، وابن الفارض في وثنيته، والشعراني في خباله وخطاياه، تدبر أورادهم اليوم، وقصائدهم التي يرقصون بها رواد حانات الذكر! تدبر نعيبهم في كل لحظة بالهامدين، تجد دليل ما أقول. ألا تسمع منهم: مدد يأهل التصريف؟ مدد يا رئيسة الديوان (تأمل الحجاج قبل الحج وبعده تراهم يطوفون حول الأضرحة في مصر، كأنما يريدون طمأنة أوثانهم أنهم على العهد مقيمون!! بل تأمل الأسطورة التي يبتدعها سدنة كل صنم؛ إذ يزعمون أن من زار هذا الوثن، أو ذاك سبع مرات ماشياً كتب له ثواب حجة!! زعموا هذا للبدوي في طنطا، وللدسوقي في دسوق، ولشبل في الشهداء!!)؟

هذه هي الصوفية · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذه هي الصوفيةص ١٧٦