ليس المهم ما تتخلق به، أو تقوله، أو تعمله، بل الأهم قبل كل شئ ما تعتقده. اذكروا مرة أخرى، بل اذكروها دائماً، تلك هي الآية التي يقول رب العالمين فيها لمحمد: (39: 65 لئن أشركت ليحبطن عملك). والمعنى طبعاً، هو العلم الذي يبدو خيراً في ذاته، وإلا لما كان للتوعد بحبوطه معنى. ولقد أشرك الصوفية إشراكاً خبيثاً، وأخبث ما فيه أنه يفتتن الناس عن حقيقته، فيظنونه توحيداً صافياً. لقد خدعتك الدعوة الخلقية في الصوفية عن عقيدتها، فوزنت قولها في الأخلاق بميزانك العاطفي الذي يهتز مع الخديعة، ويميل ظالماً مع الهوى، ولكن زنها بميزان الحق والعدل من كتاب الله، زنها بميزان التوحيد الخالص، وثمت ترى أنها الفتنة الخاتلة، وأن دعوتها الخلقية ليست إلا شف رياء يحاول ستر عقيدتها الملحدة. أسمعوا ما يقول ابن عربي عن الله:
يا خالق الأشياء في نفسه ……أنت لما تخلقه جامع
تخلق ما لا ينتهي كونه……فيك، فأنت الضيق الواسع