ولكن رابعة تزعم أنها تجردت من تلك البشرية الطهور، بشرية القديسين، بشرية أولى العزم من الرسل! فماذا وراء هذا الزعم؟ وراءه أنها في قمتها العليا لا تدنو منها مكانة المصطفين الأخيار من أنبياء الله، وراءه أنها ليست بشراً، بل إلهاً، فالملائكة أنفسهم يرغبون، ويرهبون! وراءه اتهام صريح لمن نزل القرآن - وتعالى الله عن إفك رابعة - بأنه أخطأ حين أمرنا أن ندعوه خوفاً وطمعاً، وداجي حين رغبنا في الجنة، وخوفنا من النار.
دعواها التجرد شعور منها - وما أخبث هذا الشعور وأكذبه - بأنها ساوت من تحب!! ثم من رابعة هذه؟ أليست هي التي تقول عن الكعبة: "هذا الصنم المعبود في الأرض (ص 38 وما بعدها كتاب شهيدة العشق الإلهي للدكتور بدوي)"؟.
ثم اقرأ هذه الآية: (66: 11 وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون، إذ قالت :رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة) هذه القديسة العظيمة التي طيب الله ذكرها، وخلده في كتابه، وضربها مثلاً للذين آمنوا، إنها تضرع إلى الله؛ ليبني لها بيتاً في الجنة، أما رابعة التي لا تزن في القيمة خاطرة من امرأة فرعون، فتستعلي أن تطلب الجنة! واقرأ النور في قوله سبحانه: (9: 111 إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل) وعد كريم عظيم من الكريم القادر، يشتري به نفس المؤمن وماله، وما ذلك الوعد؟ أن تكون له الجنة، وقد وصف وعده في ختام الآية بقوله تعالى: "وذلك هو الفوز العظيم" ولكن رابعة في تعاليها الجاحد، لا تراه فوزاً عظيماً، فتطلب غيره! أليس هذا اتهاماً للكريم بالبخل، أو بأنه لم يحسن الوعد، ولا شراء نفس المؤمن وماله بالجنة؟!