تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمعنى الزهد تحقير الشئ، والتهوين من شأنه في اللغة التي شرفها الله، فنزل بها كتابه، وبهذا المعنى وردت في القرآن، ولم ترد مادتها فيه إلا مرة واحدة. قال تعالى يقص شأن السيارة الذين باعوا يوسف: (12: 20 وشروه بثمن بخس دراهم معدودة، وكانوا فيه من الزاهدين) تأمل هذه الكلمات "بخس، ودراهم، ومعدودة" ثم تأمل ورود كلمة "الزاهدين" بعدها؛ لتدرك جيداً حقيقة معناها.

فهو إذن -وهذا معناه- مما يمقته الله ورسوله، ويبرأ منه كل مؤمن بالله. ورحمته وحكمته؛ إذ معناه تحقير نعم الله، والتهوين من شأنها الأعظم.

إن في الزهد الذي تزعمونه القضاء على الفرد، وعلى قوى الجماعة الإسلامية، فيه صرف للهمم عن الجد والسعي في سبيل الخير للفرد والجماعة. والاستعمار القديم والحديث يعمل لنشر هذه الخرافة في الشرق وحمل أهله على الإيمان بها؛ ليعيش أهله أذلاء النفس مهزولي القوى؛ يرضون باللقمة الساغبة من فتات المستعمرين؛ عالة على مستعبديهم، يجرعونهم المسكنة والصغار! أشباحاً هزيلة، وظلالاً كابية لركام من الجيف!! وقد صدق الشرق في أحقاب من تاريخه خرافة الاستعمار الصوفي، فهوى من قمة المجد والقوة والحرية إلى حضيض المهانة والعبودية!

هذه هي الصوفية · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذه هي الصوفيةص ١٣٤