لا يطيل بين إعطائهم الناقة وعقرهم إياها ، لأنها لم تحدث في نفوسهم تجاه الدعوة تغييرا يذكر. ثم ليتابع السياق عجلة العذاب. فهو يعبر هنا بفاء التعقيب في كل الخطوات : «فَعَقَرُوها. فَقالَ : تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ» ..
فهي آخر ما بقي لكم من متاع هذه الدنيا ومن أيام هذه الحياة : «ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ» ..فهو وعد صادق لن يحيد ..
وبالفاء التعقيبية يعبر كذلك. فالعذاب لم يتأخر : «فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ، وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ، فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ» ..
فلما جاء موعد تحقيق الأمر - وهو الإنذار أو الإهلاك - نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ..
خاصة ومباشرة .. نجيناه من الموت ومن خزي ذلك اليوم ، فقد كانت ميتة ثمود ميتة مخزية ، وكان مشهدهم جاثمين في دورهم بعد الصاعقة المدوية التي تركتهم موتى على هيئتهم مشهدا مخزيا.
«إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ» ..يأخذ العتاة أخذا ولا يعز عليه أمر ، ولا يهون من يتولاه ويرعاه.
ثم يعرض السياق مشهدهم ، معجّبا منهم ، ومن سرعة زوالهم : «كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها» ..كأن لم يقيموا ويتمتعوا .. وإنه لمشهد مؤثر ، وإنها للمسة مثيرة ، والمشهد معروض ، وما بين الحياة