تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا يتبين مرة وثانية وثالثة أن عقيدة التوحيد هي في صميمها دعوة للتحرر الشامل الكامل الصحيح.

ودعوة إلى إطلاق العقل البشري من عقال التقليد ، ومن أوهاق الوهم والخرافة التي لا تستند إلى دليل.

وتذكرنا قولة ثمود لصالح : «قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا» ..

تذكرنا بما كان لقريش من ثقة بصدق محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمانته. فلما أن دعاهم إلى ربوبية اللّه وحده تنكروا له كما تنكر قوم صالح ، وقالوا : ساحر. وقالوا : مفتر. ونسوا شهادتهم له وثقتهم فيه! إنها طبيعة واحدة ، ورواية واحدة تتكرر على مدى العصور والدهور ..

ويقول صالح كما قال جده نوح : «قال : يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة ، فمن ينصرني من اللّه إن عصيته؟ فما تزيدونني غير تخسير» ..

يا قوم : ماذا ترون إن كنت أجد في نفسي حقيقة ربي واضحة بينة ، تجعلني على يقين من أن هذا هو الطريق؟ وآتاني منه رحمة فاختارني لرسالته وأمدني بالخصائص التي تؤهلني لها. فمن ينصرني من اللّه إن أنا عصيته فقصرت في إبلاغكم دعوته ، احتفاظا برجائكم فيّ؟ أفنافعي هذا الرجاء وناصري من اللّه؟ كلا :

«فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ؟ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ» ..

هذا هو الطريق · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا هو الطريقص ٩٧