تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد استطاع هؤلاء الزنادقة بهذه الحيلة أن يحولوا التشيع من قضية سياسية إلى أخرى دينية. فكان ذلك إيذاناً بحدوث الانحراف الخطير في تاريخ التشيع: فقد تحول إلى دين قائم بذاته أصولاً وفروعاً، عقيدة وشريعة وأخلاقاً وسلوكاً. وقد أريد لهذا الدين أن يكون هو البديل عن دين الإسلام على اعتبار أنه هو الدين الذي جاء به النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - .

إن التشيع في أصله اعتقاد أحقية علي في خلافه مع معاوية مع حبه ومناصرته. كان محور هذا الخلاف المطالبة بدم خليفة المسلمين المقتول عثمان بن عفان. تحولت هذه المطالبة إلى انقسام سياسي تطور إلى خلاف عسكري وقتال وأحداث انتهت إلى مقتل سيدنا علي - رضي الله عنه - ، ثم مصالحة الحسن ومبايعته لمعاوية رضي الله عنهما. وكلها أمور لم تكن في صلب الدين. فلم يكن الخلاف دينياً إنما كان خلافاً سياسياً وصراعاً عسكرياً انقسمت الأمة بموجبه أول الأمر، ثم لما انجلت الفتنة رجعت فاتفقت كلمتها على أرجحية سيدنا علي. وأصبحت الأمة - بهذا المفهوم - متشيعة لعلي. وانتهى التشيع تاريخياً كمشكلة سياسية وعسكرية، وبقى حباً في القلوب وتقديراً في النفوس: هو التشيع الذي نطلق عليه اسم (التشيع العربي).

ينقل الشريف الرضي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال عن معسكر أهل الشام في صفين:

(إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج والشبهة والتأويل)(1). وقال عنهم أيضاً: (.. إن ربنا واحد ونبينا واحد ودعوتنا في الإسلام واحدة، لا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله صلى الله عليه وسلم ولا يستزيدوننا، الأمر واحد ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء)(2).

الأعاجم يستغلون الأحداث

(1) نهج البلاغة ج1 ص236

(2) نهج البلاغة ج3 ص114

هذا هو الكافي للكليني · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا هو الكافي للكلينيص ٢