العبادة صلة بين الناس وربهم وحده . وبقدر امتدادها فى أقطار النفس تكون قيمتها وتكون منزلة صاحبها . فالنفس الوضيعة لا يرفعها أن يتحدث عنها نبى، أو ولى، أو راهب، أو بابا، إنما ينفعها أن تتخلص من وضاعتها . فإذا تطهرت هى بجهدها الخاص نجت ونجحت... وإلا فلا غناء لأحد عنها. والنفس الرفيعة لا يردها عن مكانتها كائن ما فى السموات والأرض . وتستطيع بتكملها وارتقائها أن تبلغ الأوج ولو تنكر لها كل شىء . (قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) . (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، وأن سعيه سوف يرى ، ثم يجزاه الجزاء الأوفى) . * * * والمؤسف أن نفرا من الأدعياء حاول إقحام نفسه فى طريق هذه الصلة بين الله وعباده، زاعما أنه وسيط يحمل القربات ؛ لتقبل منه هو بدلا ممن تقدم بها. ويحمل أيضا التوبة والاستغفار إلى الله بدلا من أن يحملها صاحبهما الأصيل. وهؤلاء الأدعياء زعموا- ليجعلوا لأنفسهم مكانا- أن العبادة لا تقبل إلا عن طريقهم . ولكن القرآن الكريم كان حاسما فى تكذيب هؤلاء جميعا… (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون * وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) . ص _099
هذا ديننا · الصفحة ٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي