حرية الاعتقاد وهى حرية تعب العالم كثيرا فى تقريرها، ولم نشعر نحن المسلمين بضراوة الصراع الذى دار من أجلها . لأننا توارثناها جيلا عن جيل، وتلقيناها فى تعاليم ديننا وتقاليد أسلافنا حقيقة لا تحتمل لغطا، أو جدلا . يرفض الإسلام رفضا حاسما إكراه أحد على الدخول فيه . وخطته الفذة أن يشرح منهجه، وأن يتلو كتابه، وأن يدع الناس بعد هذا البيان أتم ما يكونون حرية فى أخذه، أو تركه . (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا * وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا * قل آمنوا به أو لا تؤمنوا) . نعم، آمنوا إذا شئتم . أو ابقوا على إنكاركم له وكفركم به إذا شئتم . لن يجبركم أحد على اعتناق ما تكرهون . . إن الوسيلة الوحيدة للإيمان المنشود هى المعرفة الحرة والاقتناع المجرد والخشوع بعد ذلك عن عاطفة جياشة بالصدق والإخلاص . ولذلك يقول مباشرة بعد (آمنوا به أو لا تؤمنوا…) : (إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا * ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا * ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) . ص _058
هذا ديننا · الصفحة ٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي