إنه يكره الثرثرة الفارغة، التى قد تخلو- ظاهرا- من ضرر ملحوظ . يكفى أنها شغلت صاحبها وشغلت الناس معه عن الجد والمصلحة: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس) . فإذا كان الكلام ينطوى على إساءات ومطاعن، فهو محرم، وليس صاحبه حرا فى التفوه به (يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى) . (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) . والمحزن أن مفهوم حرية التعبير شاع مقلوبا فى أذهان عدد كثيف من حملة الأقلام فظنه لا يعدو إرسال الكلام على عواهنه، وتسويد الصفحات بضروب من الهذر تضر ولا تنفع . . وكأن الشيطان ركب رءوس هؤلاء القوم ووجد فى أقلامهم متنفسه، فلا ترى فيها إلا كل ما حظره الإيمان من الوقيعة والنميمة، والغيبة والتجسس والشماتة . وهذا إلى جانب صرف النفوس عن الجادة وإغرائها بالمتالف والمزالق، وصدها عن الحق والفضيلة والشرف . ولا يمكن عد هذا المسلك من حرية الكلام والتعبير بل هو من حرية الفسوق والتدمير، وعلى الأمم كلها أن تحذر عقباه، وأن تخشى جزاه . ص _057
هذا ديننا · الصفحة ٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي