تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كانت الأسرة المؤمنة يبقى عقدها فى النعيم، فالأسر الأخرى يبقى عقدها كذلك فيما استحقت من عذاب . (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون ، من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم) . وإنه لشىء عجاب أن تظل هذه الروابط الإنسانية موصولة قائمة . ولكن العجب ينقطع إذا فقهنا طبيعة الحياة الزوجية قبل الإنجاب وبعده، إنها تقوم على عاطفة أسمى من الزمالة والصداقة، عاطفة يستبطن بها كل الزوجين صاحبه، ثم تترعرع فى ظلها الأجيال الناشئة . ولن توجد بيئة أزكى ولا أجدى من الأسرة فى تربية الأولاد . . أجل، فى ظل الأمومة الحانية والأبوة الكادحة- وهما أوثق وأعمق المشاعر الإنسانية- تتم كفالتهم، وتتفتق براعمهم، وتستوى أعوادهم، وترتقب ثمارهم . . لذلك كانت حماية الأسرة من أعظم الواجبات، وكان تمهيد الطريق أمامها من أفضل القربات . ولما كانت نفقات البيت من أهم ما يواجهه الزوجان، ومن أشد ما يعنت صلى الله عليه وسلملأنه هو الذى يحمل العبء- وربما كان لاختلاف وجهات النظر فيما يُجلب وفيما يُترك أثر سيئ فى نفسه وفى أهله، بين النبى- صلى الله عليه وسلم- أن النفقة التى لابد منها للبيت، والتى يسعد البيت ببذلها ليست من المستهلكات الضائعة، بل هى من الزكوات الباقية فقال: " دينار أنفقته فى سبيل الله، ودينار أنفقته فى رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك ؛ أعظمها أجرا الذى أنفقته على أهلك " (مسلم) ! ! وهذا توجيه يستحق النظر، فإن من الناس من يضيع مصالح بنيه، أو يسيء تقديرها، أو يمتنع عن سد ثغورها على حين يعطى فى وجوه أخرى . ص _152

هذا ديننا · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا دينناص ١٢٣