تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليخف هؤلاء من الفضيحة على أنفسهم إذا لم يتركوا تتبع عورات الناس ، فإن أبا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ : نَادَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَسْمَعَ الْعَوَاتِقَ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَةَ أَخِيهِ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ ) رواه أحمد وهو صحيح لغيره ، وإسناده حسن .

وأما الستر الحسي ، فهو أن تحسن إلى عارٍ من الثياب فتكسوه عن أعين الناس ، فو الله إن هذا لمن هدي الحبيب - صلى الله عليه وسلم - ، ولقد جمعت قصة ماعز الأسلمي - رضي الله عنه - هذين السترين ، فقد جاء في روايةٍ لأبي داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رغّب رجلاً يقال له هزّال بستر ماعز فقال له : (( لو سترته بثوبك لكان خيرًا لك )) رواه أبو داود .

فتأمل يا رعاك الله كيف يحرص النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستر على المسلمين عوراتهم حسًا ومعنى ، أحياءً وأمواتًا .

حدائق المعروف · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حدائق المعروفص ٥