تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(( ويحك ، ارجع فاستغفر وتب إليه )) رواه مسلم ، فيرجع ماعز غير بعيد ، ثم يعود فيقول للنبي - صلى الله عليه وسلم - : طهرني ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول له مثل ما قال ، حتى تكرر منه هذا الأمر ثلاث مرات ، فلما استيقن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وقوعه في هذه الفاحشة ، وأنه يريد تطهير نفسه من درنها ، ويرجو أن يلقى الله وليس عليه وزرها ، أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة أن يقيموا عليه الحد ، فذهبوا به فرجموه ، فلما أذلقته الحجارة ، هرب من مكانه من شدتها ، فأدركه الصحابة بالحجارة حتى مات ، وفي رواية لأبي داود : لما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بهروبه ، قال لهم : (( هلا تركتموه ؛ لعله أن يتوب فيتوب الله عليه )) ، ثم قال عنه : (( إنه الآن في أنهار الجنة ينغمس فيها )) .

فواعجبًا : ممن يتربصون لأي فاحشة تقع ، أو منكر يحصل ، لا ليخبروا الجهة المسؤولة عن ذلك فتنكره بالوسائل الشرعية ، بل ليطيروا بخبره بين الناس ، وينشرونه على الشبكات المعلوماتية وغيرها ، إنها شهوة نقل الخبر التي عمت وطمت من غير سلوكٍ لوسائل النقل الصحيحة من التثبت والتأكد والستر والأدب ،فأين هؤلاء من أسس النصح الشرعي ؟ وأين هم من قول الله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ .

حدائق المعروف · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حدائق المعروفص ٤