وقوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الأنفال : 74-75].
وقوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة : 100].
وهذه الآية من النصوص الصريحة على رضى الله عن الصحابة ومن إتبع منهجهم وسار على هداهم. والطريف أنها تحمل الرقم 100 من سورة التوبة، وكأنها نص صريح 100% على أن الفور العظيم في متابعتهم والإقتداء بهم، ووجوب التوبة على من يظن فيهم السوء. فتأمل.
يقول الطبرسي في تفسيره لهذه الآيات : ((وفي هذه الآية دلالة على فضل السابقين ومزيتهم على غيرهم لما لحقهم من أنواع المشقة في نصرة الدين، فمنها : مفارقة العشائر والأقربين، ومنها : مباينة المألوف من الدين، ومنها : نصرة الإسلام وقلة العدد وكثرة العدو، ومنها : السبق إلى الإيمان والدعاء إليه)).(1)
(1) - مجمع البيان 5/98 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 22/302 66/59 69/59 ، رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين للشيرازي ، 7/136