وروى القوم عن الرضا رحمه الله، أن موسى عليه السلام سأل ربه : ((هل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي؟ فقال عز وجل : يا موسى، أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة الأنبياء المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبيين، وفضل محمد على جميع المرسلين)).(1)
والأفضلية هذه من مستلزماتها الوسطية، أكدَّها الله عز وجل في آيات عدة، كقوله : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ [البقرة : 143].
ولا يخفى أن أول من خوطب بهذه الآية هم الصحابة رضوان الله عليهم، تماماً كما كانوا أول من خاطب الله عز وجل في قوله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران : 110].
عن الصادق رحمه الله قال : ((يعني الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم عليه السلام، فهم الأمة التي بعث الله فيها ومنها وإليها، وهم الأمة الوسطى، وهم خير أمة أخرجت للناس)).(2)
ويقول الطبرسي وغيره في تفسير الآية : ((معناه أنتم خير أمة، وإنما قال : كنتم لتقدم البشارة لهم في الكتب الماضية)).(3)
(1) - علل الشرايع 416 ، عيون الأخبار 1/220 ، تفسير العسكري 31 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 13/341 26/275 92/224 99/185 ، تأويل الآيات ، 1/418 ، البرهان 3/228 ، نور الثقلين ، 4/130 ، المحتضر للحلي ، 274ا
(2) - ميزان الحكمة لمحمد الريشهري ، 1/112 ، تفسير العياشي ، 1/195 ، تفسير نور الثقلين ، 1/383
(3) - مجمع البيان ، للطبرسي ، 1/810 ، الينابيع الفقهية ، لعلي أصغر مرواريد ، 9 / 134 ، حقائق التأويل ، للشريف الرضي ، 219 ، التبيان ، للطوسي ، 2 /557 ، فقه القرآن ، للقطب الراوندي ، 1 /360