اضطراب الشيعة في رد بيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه لمن سبقوه
وقبل كل هذا أو بعده اضطربوا في رد بيعة علي رضي الله عنه للثلاثة رضي الله عنهم، كقولهم :
إنه تأخر في بيعته -كما تذكر بعض الروايات- وليس يخلو تأخره من أن يكون هدى وتركه ضلالاً أو يكون ضلالاً وتركه هدى وصواباً وتركه صواباً، أو يكون خطأ وتركه خطأ، فلو كان التأخير ضلالاً وباطلاً لكان أمير المؤمنين قد ضل بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بترك الهدى الذي يجب المصير إليه، وبطل أن يكون تأخره عن بيعة أبي بكر ضلالاً، وإن كان تأخره هدى وصواباً وتركه خطأ، فليس يجوز أن يعدل عن الصواب إلى الخطأ ولا عن الهدى إلى الضلال، إلى أن خلصوا إلى القول بأنه رضي الله عنه لم يبايع من سبقوه قط.(1)
ولا نرد على هذا سوى سؤال القوم عن الروايات العديدة من طرقهم والتي تدل صراحة على بيعته رضي الله عنه لمن سبقوه، كقوله رضي الله عنه لنفر من قريش في ذكر البيعة : ((فبايعتم أبا بكر وعدلتم عني فبايعت أبا بكر كما بايعتموه، ثم بايعت عمر كما بايعتموه، ثم بايعتم عثمان فبايعته)).(2)
(1) - الفصول المختارة ، 31 في الدلالة على أن أمير المؤمنين لم يبايع أبا بكر ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 10/427 ، مواقف الشيعة ، للميانجي ، 1/146 ، السقيفة وفدك ، للجواهري ، 40
(2) - انظرالرواية بتمامها في ، أمالي الطوسي ، 518 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 32/262 ، غاية المرام ، للبحراني ، 6/15