وقال آخر بعد أن أورد عدة روايات في هذا الشأن : ((كاللهم امض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، الأنصار كرشي وعيبتي، في كل دور الأنصار خير، المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة، اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للمهاجرين والأنصار، قبل بدء القتال في غزوة بدر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد، طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى ثم طوبى - سبع مرات - لمن لم يرني وآمن بي، قال له رجلان : يا رسول الله، أرأيت من رآك فآمن بك وصدقك واتبعك، ماذا له ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : طوبى له ، لا زال هذا الدين ظاهرا على الأديان كلها ما دام فيكم من رآني، أثبتكم على الصراط أشدكم حبا لأهل بيتي ولأصحابي، كان بين خالد بن الوليد وبين أحد المهاجرين الأوائل كلام، فقال خالد له : " تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها "، فسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فقال : دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد أو مثل الجبال ذهبا ما بلغتم أعمالهم)) ..ألخ. قال : ما تقدم من ثناء مشروط بشروط، منها : الإيمان الحقيقي، فلا يكون من في قلبه مرض مرادا قطعا، والاستقامة على المنهج الإسلامي وحسن العاقبة، لأن بعض الصحابة ارتدوا ثم عادوا إلى الإسلام، وبعضهم منافقون أسروا نفاقهم، ولكنه ظهر من خلال أعمالهم ومواقفهم(1).
أي : أن كل هذه الآيات والروايات التي ذكرناها في هذا الكتاب لا تنطبق إلا على الثلاثة الذين لم يرتدوا كما مرَّ بك، وهم بهذا يعلنون فشل صاحب الرسالة صلى الله عليه وآله وسلم في تربية هذا الجيل العظيم حتى توفي وترك بعده أكثر من مائة ألف من المنافقين والناكثين والمرتدين.
(1) - الصحابة في القرآن والسنة والتاريخ ، مركز الرسالة ، 61 ، 64