وقال آخر : إن الحديث روي بصيغة : أبو بكر وعمر، ومنهم من روى : أبا بكر وعمر ولو كانت الرواية صحيحة لكان معنى قوله بالنصب : اقتدوا باللذين من بعدي : كتاب الله والعترة يا أبا بكر وعمر، ومعنى قوله بالرفع : اقتدوا أيها الناس وأبو بكر وعمر باللذين من بعدي : كتاب الله والعترة(1).
وعلى ذكر رواية : أصحابي كالنجوم فقد عدَّ المحدثون من أهل السنة هذا الحديث من الموضوعات، ورغم ذلك يروي القوم عن الأئمة ما يفيد صحته، فعن الرضا أنه سئل عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، وعن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : دعوا لي أصحابي فقال : هذا صحيح، يريد من لم يغير بعده ولم يبدل، قيل : وكيف نعلم أنهم قد غيَّروا وبدلوا؟ قال : لما يرونه من أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ليذادن رجال من أصحابي يوم القيامة عن حوضي كما تذاد غرائب الإبل عن الماء، فأقول : يا رب، أصحابي أصحابي، فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول : بعداً لهم وسحقاً. أفترى هذا لمن لم يغير ولم يبدل(2)؟.
والطريف أن علم الهدى وغيره خالفوا الرضا في هذا، فبينما يرى الرضا صحة الحديث الأول باعتبار الثاني، يرى هؤلاء ضعف الأول باعتبار الحديث الثاني(3).
(1) - بحار الأنوار ، للمجلسي ، 23/162 ، 163 49/191 ، عيون الأخبار ، 2/186 ، الصوارم المهرقة ، 100
(2) - عيون الأخبار ، 2/93 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 28/19. ، عيون أخبار الرضا (ع) للصدوق ، 1/93 ، مستدرك سفينة البحار ، للنمازي ، 6/175 ، مسند الإمام الرضا (ع) لعزيز الله عطاردي ، 2/496 ، حياة الإمام الرضا (ع) ، لباقر شريف القرشي ، 2/ 63 ، منهج في الإنتماء المذهبي لصائب عبد الحميد ، 285 ، مناظرات في الأحكام والعقائد ، 1/496
(3) - تلخيص الشافي ، 2/248 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 28/19 (الحاشية).