قالوا : يعلم من هذا الخبر وكثير من أمثاله بعد تسليم صحتها أنه عليه السلام كان في زمانه متهما بأعمال التقية في شأن الشيخين ويظهر منه أن تجويز التقية والحكم بشرعيتها ليس من مخترعات الشيعة كما قد يتوهم وأي تقية أظهر من أنه عليه السلام قال في ضمن جوابه لسؤال ذلك البعض قوله " رحمهم الله " بضمير الجمع الظاهر في كونه راجعا إلى تلك النفر السابين المذكورين في الخبر غاية الأمر أنه عليه السلام ذكر أولا قوله " أعوذ بالله " ليوقع في وهم ذلك البعض أنه عليه السلام يستعيذ من سب الشيخين فيذهل بعد ذلك عن ظهور إرجاع الضمير الآتي في قوله " رحمهم الله " إلى تلك النفر السابين ويزعم بقرينة الاستعاذة المطلقة المبهمة أن ضمير الجمع راجع إلى الشيخين من أجل توهمه أن تلك الاستعاذة المطلقة منصرفة إلى الاستعاذة من سبهما وأن الإتيان بضمير الجمع دون التثنية للتعظيم وأما باقي الأوصاف المذكور لهما من الوزارة والسيادة وأبوة المسلمين مع أن الأخير منها غصب لما خص به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كونه أبا للمسلمين كأزواجه بكونهن أمهاتهم مسوقة تهكما على طبق ما يصفهما به أوليائهما كقوله تعالى ذق إنك أنت العزيز الكريم.(1)
(1) - الصوارم المهرقة ، 292