ومنها : قوله تعالى " وشاورهم في الأمر " فعن ابن عباس رضي الله عنها أنها نزلت في أبي بكر وعمر. وقال صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله أمرني أن أستشير أبا بكر وعمر. قالوا : بعد تسليم صحة الخبر لا دلالة في الآية على فضل أبي بكر وصاحبه عمر لجواز أن يكون ذلك الأمر لتأليف قلوبهم وتطييب خواطرهم لا للحاجة إلى رأيهم فغاية ما يلزم منها أن يكونا من مؤلفة القلوب وقال بعض مشايخنا قدس الله سره : إن الله تعالى أعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن في أمته بل في صحابته الملازمين له من يبتغى له الغوائل، ويتربص به الدوائر، ويسر خلافه، ويبطن مقته، ويسعى في هدم أمره، وينافقه في دينه، ولم يعرفه أعيانهم، ولا دله عليهم بأسمائهم فأمره بمشورتهم ليصل بما يظهر منهم إلى باطنهم فإن الناصح يبدو نصيحته في مشورته والغاش المنافق يظهر ذلك في مقالته فاستشارهم صلى الله عليه وآله وسلم لذلك.(1)
ومنها : في قوله تعالى : " والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، وما خلق الذكر والأنثى، إن سعيكم لشتى " أن أبا بكر اشترى بلالا من أمية بن خلف وأبي بن خلف ببردة وعشرة أواق فأعتقه لله فأنزل الله هذه الآية أي إن سعى أبي بكر وأمية وأبى لمفترق فرقا عظيما فشتان ما بينهما. قالوا : بعد تسليم صحة رواية النزول في كون معنى الآية على ما ذكر، لا دلالة فيها إلا على الفرق بين سعي أبي بكر وسعي كافرين وليس في هذا فضيلة كما لا فضيلة بين فرعون ونحوه من كل جبار عنيد في أن يقال : إنه أصلح من الشيطان المريد.(2)
(1) - الصوارم المهرقة ، 314 ، الفصول المختارة ، للمرتضى ، 32 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 10/416 ، مواقف الشيعة للميانجي ، 1/133 ، إحقاق الحق للتستري ، 214
(2) - الصوارم المهرقة ، 307