نعود إلى تساؤلنا السابق، وهو أن ما أوردناه يتعارض مع دعوى القوم ومعتقدهم في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهل وقف القوم أمام هذه الروايات وعشرات أمثالها موقف المتفرج؟!
لا شك أن الكثير من بسطاء الشيعة قد يدهشون من وجود أمثال هذه الروايات وهي صريحة الدلالة على إيمان الصحابة رضوان الله عليهم وفضلهم، وقد كانت لي مواقف مع بعضهم ممن استغرب وجود أمثال تلك المرويات في بطون كتبهم مما يتعارض مع الصورة المشوهة التي رسمها لهم علماؤهم، حتى يتسنى لهم إظهار مذهبهم بالصورة التي يريدونها، حتى بلغ بهم الأمر أن خشي هؤلاء العلماء مع تعاقب الأزمنة أن يذكروا كل تلك الفضائل أو يتعرضوا لها.
بل كان العكس، فلا يزال الكثير من علماء الشيعة - إن لم نقل أكثرهم - صار أشبه بالذباب الذي يتتبع مواطن الجرح ويدع مواطن البرء.
فلا يزال الكثير منهم يبحث في مزابل التاريخ عن روايات موضوعة واهية لمن له أدنى دراية بعلم الحديث ليظهرها للغافلين أو المغفلين من بني جلدته، أو ينتقي من تلك الروايات التي تتحدث عما شجر من خلاف محمود بين الصحابة ليظهرها بالشكل الذي يريد، وهي أبعد ما تكون عن حقيقتها.
ولكن لن تسمع منهم من يملك الجرأة وهو على المنبر ليذكر شيئاً مما ذكرناه، لا أقل من ذكرهم للمصيبة أيام عاشوراء، وأن ممن قتل مع الحسين رضي الله عنه أبو بكر بن علي، وعمر بن علي، وعثمان بن علي، وأبو بكر بن الحسن، وعمر بن الحسن. . . وهكذا.
لأنه يعرف تماماً ما ستثيره هذه الأسماء لو ذكرت -مثلاً- عند ذاك الجالس تحت منبره، وقد رضع الحقد لهؤلاء العظماء.
رد الشيعة لجميع فضائل الصحابة وصرفها وتأويلها
وعلى أي حال، لسنا بصدد تحليل هذه المسائل، وإنما كنا في ذكر موقف القوم من هذه الفضائل.
أقول : لم يقف القوم مكتوفي الأيدي أمام كل هذا؛ بل كانت لهم ردود وتأويلات.