الأول : سأل الخليل المغفرة بالتعريض، فقال : وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [الشعراء : 82]، وأعطى هذه الأمة بلا سؤال، فقال : قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر : 53].
والثاني : سأل الخليل، فقال : وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [الشعراء : 87]، وقال لهذه الأمة : يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ [التحريم : 8].
والثالث : سأل الخليل الوراثة، فقال : وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ [الشعراء : 85]، وقال لهذه الأمة : أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون : 10-11].
والرابع : سأل الخليل القبول، فقال : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا [البقرة : 127]، وقال لهذه الأمة : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ [الشورى : 25].
والخامس : سأل الخليل الأعقاب، فقال : رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ [الصافات : 100] وقال لهذه الأمة : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ [الأنعام : 165].
ثم أعطى الخليل ست مراتب بلا سؤال، وأعطى هذه الأمة جميع ذلك بلا سؤال :
الأول : قال للخليل : مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً [آل عمران : 67]، وقال لهذه الأمة : هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ [الحج : 78].
والثاني : قال للخليل : قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الأنبياء : 69]، وقال لهذه الأمة : وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا [آل عمران : 103].