تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه بعض الترجيحات في كتاب العبادات أهديها إليك بضاعة مزجاة على عجرها وبجرها وأنا أعلم أنك غني عنها ولكن ما أجده لك في قلبي من المحبة هو الذي دفعني لهذه الكتابة فلقد رأيت بركتها على نفسي فأحببت أن أوصلها إليك لأني أحب لك ما أحب لنفسي, وسوف يزداد شرفي وتعظيم فرحتي إذا قبلتها مني على ما فيها من التقصير والزلل, فأنشدك الله الذي لا إله إلا هو أنك إذا نظرت فيه واستفدت منها أن ترفع يديك الطاهرتين متوجهاً القبلة بدعوة صادقة من قلب مخلص لأخيك الضعيف الفقير إلى ربه جل وعلا بأن يغفر لي زللي وأن يرحمني ويعاملني بعفوه وكرمه وجوده وإحسانه وإني لا أعلم أحداً على وجه الأرض أعظم تقصيراً وتفريطاً في حق الله مني, فأنا المقصر وأنا المفرط وأنا صاحب الزلل وأنا من غرته نفسه وزينت له سوء عمله, وأنا من قاده شيطانه إلى مهاوي الردى وأنا من استحكم فيه الهوى فهوى, وأنا من أفسدت سيرته الشوهاء سيرت كل إنسان فكيف بسيرة العلماء, أنا من لا يستحق أن يذكر اسمه بين طلبة العلم حتى لا يكدر صفو معينهم الطيب, أنا من قلَّ أدبه, أنا من عظمة غفلته, أنا من تردد تيهاً في حيرته, أنا المنبت التائه الذي لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع, وأنا الأحق بكل وصفٍ قبيح فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والويل ثم الويل لي إن لم يتداركني الله برحمته وعفوه ومغفرته وجوده وكرمه وإحسانه فأعوذ بالله من الغرور والكبر والحسد وسوء الظن وأعوذ به جل وعلا من الغل والحقد وإرادة السوء لأحد من المسلمين, وأسأله جل وعلا باسمه الأعظم أن يخرجني من هذه الدنيا كفافاً عفافاً لا لي ولا علي, واستغفر الله وأتوب إليه من كل ما جنيته في حياتي من الذنوب والمعاصي, وأسأله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يجعل حياتي ومماتي له وحده جل وعلا لا شريك له في هذا إنه خير مسئول والله ربنا أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

هداية المحتار للمذهب المختار · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هداية المحتار للمذهب المختارص ٤٩