تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع ذلك كلِّه يقول الحاكم في (المستدرك) عقب حديث للحسن عن عمران رضي الله عنه: «حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بطوله. والذي عندي أنهما لم يُخرجا من ذلك خشية الإرسال. . .» (١) .

وقال في موطن آخر، مُصَرِّحًا بأنّ للشيخين قولًا في هذه المسألة ينقله الحاكم عنهما: «لم يُخرج محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج في هذه الترجمة حرفًا، وذكرا أن الحسن لم يسمع من عمران، والذي عندي أن الحسن سمع من عمران» (٢) .

فلمَ خشيَ مسلمٌ الإرسالَ، مع تحقق المعاصرة الطويلة؟!

الثالث: نصَّ على مراعاة مسلم للقرائن غيرُ واحدٍ من العلماء:

يقول ابن القطان الفاسي (ت ٦٣٨هـ) في (بيان الوهم والإبهام)، متحدّثًا عن أن إدخال الوسائط بين الراويين يدل على عدم السماع، عند عدم تصريح أحدهما بلقائه الآخر في رواية أخرى: «ويكون هذا (يعني: الإنقطاع) أبين في اثنين لم يُعلم سماعُ أحدهما من الآخر، وإن كان الزمانُ قد جمعهما. وعلى هذا المحدِّثون، وعليه وضعوا كتبهم: كمسلم في كتاب (التمييز)، والدارقطني في (علله)، والترمذي، وما يقع للبخاري، والنسائي، والبزار، وغيرهم ممن لا يُحصَى كثرة: تجدُهم دائبين يقضون بانقطاع الحديث المعنعن، إذا رُوي بزيادة واحدٍ بينهما» (٣) .

(١) المستدرك (١/ ٢٩) .

(٢) المستدرك (٤/ ٥٦٧) .

(٣) بيان الوهم والإيهام لابن القطان (٢/ ٤١٦) .

إجماع المحدثين · الصفحة ٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إجماع المحدثينص ٢٢