قمنا من «أم شنقا» أي جميع الطوبجية، والبيادة، والهجانة، والبيادة الراكبة ما عدا 2 جي بطارية، وبعضا من الهجانة؛ لتكون مع الحملة، ولحفظ خط الرجعة أيضا.
وفي الساعة 10 صباحا ظهرت كشافة العدو، ولكنهم طوردوا، فطردوا، وفروا مرتدين على الأعقاب، وما وافت الساعة 11 صباحا حتى ظهرت ثانية تعززها أورطة بيادة للعدو أيضا، ومعها بيرقها. (11) أول موقعة
ولما رأتهم كشافتنا أصدرت القيادة العامة الأمر بأن تتألف القوة بشكل قلعة تحميها المدافع من أركانها الأربعة، فحصل ذلك بغاية ما يمكن من السرعة، ووقع في تلك اللحظة تبادل النيران بين الطرفين، وقد كان شديدا لفترة صغيرة لا تجاوز نصف الساعة.
وقد قيل إن نار مدافعنا أصابت عشرة من سواري العدو فجندلتهم، أما أغلب رصاص العدو فقد كان جميعه طائشا، ولم يفوزوا إلا بخرق جبة أحد عساكر الهجانة، وخدش فخذ أحد عساكر البيادة الراكبة، وقد استمرت هذه الموقعة الصغيرة ما يقرب من ساعة ونصف، وقد كنت ترى مدافع المكسيم السريعة الانطلاق ترد العدو من بعد على أعقابه حائرا دهشا من تلك النيران السريعة الجهنمية التي كانت تلفظها من أفواهها. (12) التقدم إلى جبل الحلة
تقدمنا بعد ذلك إلى جبل الحلة، فوجدنا العدو قد أعمل النار في معسكره، وتركه وهو لا يلوي على شيء، واللهب قد بلغ أشده، وسحب الدخان تكاد تسد الجو. (13) الوصول إلى جبل الحلة واحتلاله
وما وافت الساعة 3 بعد ظهر ذلك اليوم حتى وقفنا أمام قشلاقات العدو، وأطفأنا تلك النيران الملتهبة المحرقة، ثم احتلت بعض مدافع الطوبجية الجبل، والمواقع الحاكمة فيه. (13-1) ما هو جبل الحلة؟
جبل الحلة هو جبل منيع به سكان عديدون، وحلل كثيرة متقاربة، ولا تسل عن فرح الأهالي، وغبطتهم عند وصولنا إليهم، فقد انتشلناهم من وهدة ظلم ابن دينار الذي أرهقهم بجبروته، واستبداده. وهواء هذا الجبل حسن جدا. (13-2) مبارحة جبل الحلة
تركنا أربعة مدافع ميدان بجبل الحلة، وتقدمنا مسافة على بعد ساعة منه، واحتللنا الآبار التي في بلدة «اللجود» فوجدناها سليمة، ووجدنا ماءها غزيرا، فملأنا الأوعية، وسقينا الجمال، والخيل، والبغال، وبتنا بها تلك الليلة. (13-3) العودة المعجلة إليه ثانية
وفي ظهر يوم 23 مارس سنة 1916م جاءتنا إشارة تلفونية بواسطة «الهيلوجراف» وهي الإشارة بالمرآه، باحتمال هجوم العدو على القوة المرابطة بجبل الحلة نظرا لقلتها، وحينئذ صدر الأمر بالعودة المعجلة إلى هذا الجبل.
وفعلا كان ذلك، فوصلنا إليه الساعة 4 بعد الظهر، وعسكرنا به، واستعددنا لكل أمر مفاجئ وإصلاء العدو وابلا من الرصاص. (13-4) رحيل الأهالي من جبل الحلة
وقد صدر أمر القيادة العامة برحيل الأهالي من جبل الحلة خيفة الهجوم عليه حتى لا يتحملوا أي خسارة، وفعلا نفذ ذلك ورحل أغلبهم إلى بلدة «اللجود».
وفي يوم 26 مارس 1916م صدر الأمر إلى صنفي أن يقوم إلى بلدة اللجود مع البطارية حرف
A
أي مع صنفين منها، وهما: صنف المكسيم السريع الذي تحت حكمدارية حضرة الملازم الأول «محفوظ أفندي ندا»، وصنف الميدان الذي تحت حكمدارية حضرة اليوزباشي «محمود أفندي زكي رشاد»، وكنا جميعا تحت حكمدارية البكباشي «ثوربورن» من الطوبجية، وكان الغرض من قيامنا إلى البلدة المذكورة أن نعسكر بها مع بلوكين من الهجانة، وبلوك بيادة راكبة لحمايتها من الهجوم المنتظر عليها، ثم المحافظة على الآبار التي بها، فوصلنا إليها الساعة 1 والدقيقة 30 بعد الظهر، وعسكرنا في المكان المخصص لنا. (14) عودتي إلى «أم شنقا» ثانية مع بلوك هجانة
صدر لي الأمر أن أقوم بصنفي مع بلوك هجانة إلى «أم شنقا»، ومعنا بلوك حملة، فقمنا من بلدة اللجود الساعة 4 والدقيقة 30 صباح يوم 30 مارس سنة 1916م، فوصلنا إليها الساعة 12 ظهر اليوم المذكور، فقابلت قومندان المعسكر القائمقام «مكاون بك» القومندان الثاني لأورطة العرب الشرقية، فعين لي المكان الذي سأعسكر فيه، وكانت المسافة من بلدة اللجود إلى «أم شنقا» 22 ميلا تقريبا. (14-1) أهمية «أم شنقا» في ذلك الوقت