تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي اعتقادي أن السلطان لو صمم على الاعتصام بها، والمدافعة عنها كما كان ينوي لاستمرت، وبقيت على المدافعة أياما، وأسابيع وشهورا، ولا يعرف ما كان يحصل بعد ذلك إلا علام الغيوب.

وأول شيء يرى على بعد نحو عشرة أميال منها تلك القبة الجميلة التي تشبه الحمامة البيضاء، وكلما قربت منها بهرك منظرها الرائع، وأدهشك صنعها كثيرا، وتقع تلك القبة في وسط جامع كبير، ومدفون بداخلها والد السلطان علي دينار المدعو «زكريا».

ويمر بوسط البلدة من الشرق إلى الغرب خور

10

كبير متسع مملوء بالآبار التي تستقي منها الأهالي، والإبل، والخيل في زمن الصيف، وماؤها عذب زلال.

ولكل صاحب بئر جنينة صغيرة حول بئره تكسو أرضها الخضر ، وهذا منظر غاية في الجمال والإبداع، ومما يسترعي النظر حقيقة وجود ذلك الخور في زمن الخريف مملوء بالماء والمباني على جانبيه مرتفعة ارتفاعا كبيرا، والأرض مكسوة بلونها الطبيعي السندسي الجميل، والبلدة نفسها مملوءة بأشجار كبيرة خضراء منظرها غاية في البهاء، وكثيرا ما كان يفرج هموم الإنسان عندما يسبح الفكر في جولاته.

وأمام مبدأ الخور يقع قصر السلطان علي دينار الكبير، وحيشانه العظيمة ومخازنه، كما يقع الجامع الكبير الذي لا يبعد عن قصره أكثر من خمسين قدما، وله مئذنة صغيرة يؤذن فيها لله الواحد القهار.

وفي شرق قصر السلطان تجد بيوت الأميرين «رمضان واد بره»، و«سليمان»، وهي متصلة ببعضها بواسطة أبواب صغيرة سرية لا تكاد تعرف، وفي شرق تلك البيوت ترى بيوت الأميرين «حسن واد سبيل»، و«عبد الخير»، وإنما يفصلها شارع لا يتسع أكثر من ثلاثين خطوة.

والحق يقال إن كل هذه البيوت، والحيشان فخمة تدل على قدرة، وعظمة، وبداخلها قطاطي

11

أحكم صنعها، ورتب هندامها، يحيط بها كلها حدائق جميلة من الليمون، والتين وغيره، وفي مقابل بيت السلطان من الجهة الشرقية يقع بيت الملك «تبن» زوج بنته عاشة، وبيوت أولاده «زكريا»، و«حمزة»، وغيرهم، وهي بيوت تدل على الإمارة، والتنعم، والعظمة، وأبهة الملك، ويوجد بداخل قصر السلطان من الجهة البحرية الشرقية معمل لصنع الذخيرة والسلاح، فالمخازن المعدة لذلك أيضا.

وعلى حافة الخور تماما من تلك الجهة عينها ترى مخازن العيش أي الذرة، ثم مخازن السروج، وهو ما يسمونه بتعبير رجال العسكرية مخازن التعيينات، والأسلحة، والمهمات، والبلدة نفسها تنقسم إلى حلل كثيرة كما أن القاهرة، والإسكندرية تنقسم إلى أقسام.

فكما تقول قسم الوايلي، وقسم الموسكي، وقسم المنشية، وقسم الرمل، تقول: حلة فزان، وحلة الشايقية، وحلة الريف، وحلة الدكارنة، وحلة الجلابة إلى غير ذلك. (39) أغاني الفوراويين «مثل من هجوهم لعلي دينار بعد هربه»

إن أهالي دارفور كغيرهم من أهالي السودان، يميلون إلى الحروب، وركوب الخيل، والتحدث بعظمة أجدادهم، فلا يعرفون من صغرهم سوى الحربة، والرمح، والسيف، والقوس، فلما هرب السلطان علي دينار ذمه فتى أجير يعمل في حملة تعيينات الجيش، قال:

قمنا من النهود لأم شنقا ماشين

حرس الحملة ضباط والهجاجين

دا كله تبع البيك أبو نواشين

اللي معاه الطيارة والضباط مساعدين

شايلين المدافع والمراتين

12

بالطيارة والمكنة

13

أم جناحين

رمضان

14

ما شرد خط الكلام زين

خسارتك يا لفلو

15

الطابقة العليقتين

الدينار شرد خط الكلام شين

16

وقت جاتو وابور الهوا أم جناحين

17

جبل مرة قام سواه

18

يومين

مثلك ما خلق وما شافته العين

خبره لمصر روح

19

جرانيل

الفاشر دخلوه بين ما هو خاينين

الديش

20

كسب العساكر والنساوين

تراه البوري تضرب ونحن ماشين

بلانا الديش يجيب الشكر من وين

نحن شايلين الفناطيس والتعايين

خسارتك يا لفلو الجانونو

21

بالعيش

شرد سيدك قبل ما ينظر الديش

مالك ما انسترت وما استعزيت

هرب دينار من الطيارة فريت

فتح دارفور سنة ١٩١٦م ونبذة من تاريخ سلطانها علي دينار · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح دارفور سنة ١٩١٦م ونبذة من تاريخ سلطانها علي دينارص ١٣