تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معجم أصول الفقه، ص: 105

والبيع بذاته مباح، ولكن وقوعه وقت النداء للجمعة جعل فيه مفسدة التعويق عن السعى إلى أداء فريضة الجمعة، فجاء النهى عنه.

والنكاح بذاته مشروع، فهو مباح أو مندوب، ولكن وقوعه مع الخطبة على خطبة الغير جعل فيه مفسدة إيذاء الغير، وما ينتج عنه من عداوة وبغضاء، فنهى الشارع عنه.

والنكاح لغرض التحليل، فيه مفسدة التلاعب بالأسباب الشرعية، واستعمالها في غير ما وضعت له، فكأن منهيا عنه لهذا السبب.

وحكم هذا النوع من المحرم يقوم على أساس نظرتنا إليه. فالمحرم لغيره مشروع من جهة أصله وذاته، وغير مشروع من جهة ما اتصل به من أمر محرم.

فمن الفقهاء من غلب جهة مشروعية أصله على حرمة ما اتصل به، فقال:

إنه يصلح سببا شرعيا، وتترتب عليه آثاره، وإن كان منهيا عنه باعتبار ما اتصل به، وهذا يلحق فاعله الإثم من هذه الجهة لا من جهة إتيانه الفعل نفسه.

وعلى هذا النظر تكون الصلاة في الأرض المغصوبة صحيحة مجزئة، وتبرأ ذمة المكلف منها وهو آثم بالغصب، والبيع وقت النداء صحيح مع الإثم، لإيقاعه في هذا الوقت وهكذا.

ومن الفقهاء من غلب جهة فساد ما اتصل بالفعل على مشروعية أصله فقال بفساد الفعل، وعدم ترتب اثره الشرعى عليه، ولحوق الإثم بفاعله، لأن جهة الفساد في نظرهم لا تبقى أثرا لمشروعية أصله.

وعلى هذا الأساس قال هذا الفريق من الفقهاء ببطلان الصلاة في الأرض المغصوبة، والنكاح المقصود به التحليل، والطلاق البدعى، ونحو ذلك.

معجم أصول الفقه · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معجم أصول الفقهص ٩٤