معجم أصول الفقه، ص: 79
وهذا الظاهر، تقتضى حكمة التشريع والأصول العامة في التضمين تأويله وصرفه عن ظاهره، وإرادة معنى آخر يتفق معها؛ لأن الغرض من إيجاب الشاة زكاة للأربعين دفع حاجة الفقراء، وقد تكون دفع حاجة الفقير بقيمة الشاة أكثر توافرا، فيراد بالشاة شاة، أو ما يعادلها من كل مال متقوم؛ ولأن الغرض من إيجاب صاع من تمر هو تعويض البائع عما أتلفه من لبن شاته. وقد يتراضيان على التعويض بقيمة اللبن، أو بأى تعويض آخر غير الصاع من التمر، والمقصود هو مثل ما أتلف أو قيمته، وهذا هو الأصل العام شرعا في ضمان المتلفات. وكذلك تأويل الثلث للأم بثلث ما بقى بعد فرض أحد الزوجين في إحدى المسألتين الغراوين، منعا من زيادة نصيبها في الإرث عن نصيب الأب.
والتأويل بعد هذا، قد يكون تأويلا قريبا إلى الفهم يكفى في إثباته أدنى دليل وقد يكون تأويلا بعيدا عن الفهم فلا يكفى فيه أي دليل، بل لا بد فيه من دليل قوى يجعله تأويلا سائغا مقبولا، وإلا كان بمنزلة التأويل غير المقبول فيرفض.
وقد يكون التأويل بعيدا لا يستند إلى دليل مقبول، فلا يكون تأويلا سائغا فلا يقبل، ومثاله: جاء في الحديث الشريف أن فيروزان الديلمى أسلم على أختين، أي أنه أسلم وعنده زوجتان هما أختان، فقال النبى صلى اللّه عليه وسلم:" أمسك أيتهما شئت، وفارق الأخرى" المعنى الظاهر المتبادر إلى الفهم أن النبى صلى اللّه عليه وسلم أذن لفيروز أن يفارق أيتهما شاء، ويمسك الأخرى، إلا أن الحنفية أولوا هذا الحديث فقالوا: إن معناه إمساك الزوجة الأولى ومفارقة الأخرى إذ ان الزواج بهما جرى في عقد واحد. ودليل تأويل الحنفية القياس على المسلم إذا تزوج أختين في عقد واحد أو في عقدين متتاليين.