معجم أصول الفقه، ص: 292
منفردة من غير محرم. ولما شرع لحفظ العقل تحريم الخمر ومعاقبة شاربها حرم شرب القليل منها وإن لم يسكر، سدا لذريعة مفسدة الإسكار بشرب الكثير. ولما شرع لإيجاد المال أنواع المعاملات شرع ما يكملها محافظة على المقصود منها، فنهى عن الغرر وبيع المعدوم وجهالة المبيع، ونحو ذلك.
وفي الحاجيات: لما شرع أنواع المعاملات الدافعة للحرج عن الناس شرع الشروط الجائزة، ومنع المحظورة التي تثير النزاع بين الناس. ولما شرع الدية على العاقلة تخفيفا عن القاتل خطأ، شرعها منجمة، وعلى القادرين على أدائها، وبمقادير يسيرة يسهل أداؤها.
وفي التحسينيات: لما ندب إلى التطوع في الصدقات شرع تحرى الوسط من المال للإنفاق منه، وجعل الشروع في نوافل العبادات موجبا إلى إكمالها.
- ويلاحظ أخيرا في موضوع المكملات: أن الحاجيات تعتبر مكملة للضروريات، وإن التحسينات تعتبر مكملة للحاجيات.
- والمصالح بأنواعها الثلاثة، ليست سواء في الأهمية، فأولاها بالرعاية: الضروريات ثم الحاجيات، ثم التحسينات، وعلى هذا فما شرع من أحكام للأولى أهم مما شرع للثانية، وما شرع للثانية أهم مما شرع للثالثة، ويترتب على هذا وجوب رعايتها بهذا الترتيب، بمعنى أنه لا يجوز العناية بالحاجيات إذا كانت مراعاتها تخل بالضروريات، ولا يجوز مراعاة التحسينيات إذا كان في ذلك إخلال بالضروريات والحاجيات، ولا يجوز مراعاة المكملات إذا كان في مراعاتها إخلال فيما هو أصل بها وبناء على هذه الضوابط يباح كشف العورة، وإن كان سترها مطلوبا، إذا كان كشفها يستدعيه إجراء الفحص والعلاج، لأن ستر العورة تحسينى، والعلاج لحفظ