معجم أصول الفقه، ص: 291
يجعل له قدرة على القيام بذلك وحده لضعفه عن مقاومة هذه الأمور، فطلب التعاون بغيره فصار يسعى في نفع نفسه واستقامة حاله بنفع غيره، فحصل الانتفاع للمجموع بالمجموع، وإن كان كل أحد إنما يسعى في نفع نفسه، فمن هذه الجهة صارت المقاصد التابعة خادمة للمقاصد الأصلية مكملة لها، ولو شاء اللّه لكلف بها من الإعراض عن الحظوظ، أو لكلف بها مع سلب الدواعى المجبول عليها، لكنه امتن على عباده بما جعله وسيلة إلى ما أراده من عمارة الدنيا الآخرة، وجعل الاكتساب لهذه الحظوظ مباحا لا ممنوعا، لكن على قوانين شرعية هي أبلغ في المصلحة وأحرى على الدوام مما يعده العبد مصلحة (واللّه يعلم وأنتم لا تعلمون) ولو شاء لمنعنا في الاكتساب الأخروى القصد إلى الحظوظ فإنه المالك، وله الحجة البالغة، ولكنه رغبنا في القيام بحقوقه الواجبة علينا بوعد حظى لنا، عجل لنا من ذلك حظوظا كثيرة نتمتع بها في طريق ما كلفنا به، فبهذا اللحظ قيل: إن هذه المقاصد توابع وإن تلك هي الأصول فالقسم الأول يقتضيه محض العبودية، والثانى يقتضيه لطف المالك بالعبيد.
- ولكل من الضروريات والحاجيات والتحسينيات مكملات تؤدى إلى تحقيقها وحفظها على أتم الوجود.
ففى الضروريات: شرع الأذان والصلاة جماعة تكملة لفريضة الصلاة.
وشرع وجوب التماثل بين الجانى والمجنى عليه لوجوب القصاص حتى يؤدى غرضه من الزجر والردع، ويمنع إثارة العدوان والبغضاء. ولما شرع الزواج لإيجاد النفس والنسل شرع الكفاءة بين الزوجين ليكون ذلك أدعى إلى حسن العشرة بين الزوجين ودوام الألفة بينهما، كما شرع جواز النظر إلى المخطوبة، ولما حرم الزنى حفظا للنسل حرم ما يفضى إليه من الخلوة بالمرأة والنظر إليها بشهوة وسفر المرأة