تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معجم أصول الفقه، ص: 289

فأما كونها عينية فعلى كل مكلف في نفسه، فهو مأمور بحفظ دينه اعتقادا وعملا، وبحفظ نفسه قياما بضرورية حياته، وبحفظ عقله حفظا لمورد الخطاب من ربه إليه، وبحفظ نسله التفاتا إلى بقاء عوضه في عمارة هذه الدار، وراعيا له عن وضعه في مضيعة اختلاط الأنساب العاطفة بالرحمة على المخلوق من مائة، وبحفظ ماله استعانة على إقامة تلك الأوجه الأربعة.

ويدل على ذلك أنه لو فرض اختيار العبد خلاف هذه الأمور لحجر عليه، ولحيل بينه وبين اختياره، فمن هنا صار فيها مسلوب الحظ محكوما عليه في نفسه، وإن صار له فيها حظ فمن جهة أخرى تابعة لهذا المقصد الأصلى.

وأما كونها كفائية فمن حيث كانت منوطة بالغير أن يقوم بها على العموم في جميع المكلفين، لتستقيم الأحوال العامة التي لا تقوم الخاصة إلا بها، إلا أن هذا القسم مكمل للأول، فهو لاحق به في كونه ضروريا إذ لا يقوم العينى إلا بالكفائى وذلك أن الكفائى قيام بمصالح عامة لجميع الخلق، فالمأمور به من تلك الجهة مأمور بما لا يعود عليه من جهته تخصيص، لأنه لم يؤمر إذ ذاك بخاصة نفسه فقط، وإلا صار عينيا، بل بإقامة الوجود. وحقيقته أنه خليفة اللّه في عباده على حسب قدرته وما هيئ له من ذلك، فإن الواحد لا يقدر على إصلاح نفسه والقيام بجميع أهله، فضلا عن أن يقوم بقبيلة، فضلا عن أن يقوم بمصالح أهل الأرض، فجعل اللّه الخلق، خلائف في إقامة الضروريات العامة، حتى قام الملك في الأرض.

ويدلك على أن هذا المطلوب الكفائى معرى من الحظ شرعا أن القائمين به في ظاهر الأمر ممنوعون من استجلاب الحظوظ لأنفسهم بما قاموا به من ذلك، فلا يجوز لوال أن يأخذ أجرة ممن تولاهم على ولايته عليهم، ولا لقاض أن يأخذ من

معجم أصول الفقه · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معجم أصول الفقهص ٢٦١