تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معجم أصول الفقه، ص: 274

وقوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ [المائدة: 6].

فالحكم: في النص الأول: وجوب غسل الأيدى التي وردت مقيدة، والحكم في النص الثانى: مسح الأيدى التي وردت مطلقة، والسبب للحكمين متحد وهو إرادة الصلاة. ففى هذه الحالة لا يحمل المطلق على المقيد بل يعمل كل منهما في موضعه بموجب إطلاقه أو تقييده.

رابعا: أن يكون حكم المطلق والمقيد واحدا فيهما مختلف، ففى هذه الحالة يعمل بالمطلق على إطلاقه فيما ورد فيه، وبالمقيد على تقييده فيما ورد فيه، فلا يحمل المطلق على المقيد، وهذا عند الحنفية والجعفرية؛ وعند غيرهم كالشافعية: يحمل المطلق على المقيد، ومثاله: قوله تعالى في كفارة الظهار:

فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [المجادلة: 3] وفي كفارة القتل الخطأ: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [النساء: 92] فلفظ" رقبة" جاء في النص الأول مطلقا، وفي الثانى مقيدا.

وحجة أصحاب القول الثانى: هي أن الحكم ما دام متحدا مع ورود اللفظ مطلقا في نص، ومقيدا في نص آخر، فينبغى حمل المطلق على المقيد لتساويهما في الحكم، دفعا للتعارض، وتحقيقا للانسجام بين النصوص.

وحجة الحنفية: أن اختلاف السبب قد يكون هو الداعى إلى الإطلاق والتقييد فيكون الإطلاق مقصودا في موضعه، والتقييد مقصودا في موضعه، ففى كفارة القتل الخطأ قيدت الرقبة بكونها مؤمنة تغليظا على القاتل. وفي الظهار جعلت

معجم أصول الفقه · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معجم أصول الفقهص ٢٤٥