معجم أصول الفقه، ص: 260
عليه أنه قول الإمام بمجرد ما يراه في بعض الكتب التي حفظها أو طالعها من كلام المنتسبين إليه؛ فإنه قد اختلطت أقوال الأئمة وفتاويهم. بأقوال المنتسبين إليهم واختياراتهم. فليس كل ما في كتبهم منصوصا عن الأئمة بل كثير منه يخالف نصوصهم، وكثير منه لا نص لهم فيه، وكثير منه يخرج على فتاويهم؛ وكثير منه أفتوا به بلفظه أو بمعناه؛ فلا يحل لأحد أن يقول: هذا قول فلان ومذهبه، إلا أن يعلم يقينا أنه قوله ومذهبه. فما أعظم خطر المفتى وأصعب مقامه بين يدى اللّه تعالى. نسأل اللّه تعالى - السلامة.
* وإما أن يكون قصد السائل معرفة ما ترجح عند هذا المفتى المسئول. وما يعتقده فيها لاعتقاده في علمه ودينه وأمانته، فهو يرضى تقليده هو، وليس له غرض في قول إمام بعينه.
وفي هذه الحال لا يسع المفتى إلا أن يخبر المستفتى بما عنده في ذلك مما يغلب على ظنه أنه الصواب، بعد بذل جهده واستفراغ وسعه.
فهذه هي أنواع الفتوى التي ترد على المفتين، لينزل المفتى نفسه في منزلة من هذه المنازل الثلاث، وليقم بواجبها، فإن الدين دين اللّه، واللّه سبحانه سيسأله عن كل ما أفتى به، واللّه المستعان والهادى إلى الصواب، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.