معجم أصول الفقه، ص: 242
ومثله أيضا: قتل الوارث موروثه، فهو مانع لسبب - كالقرابة ونحوها - من أن يأخذ مجراه، ويفضى إلى مسببه: وهو الإرث، لأن في هذا المانع معنى يهدم الأساس الذي قام عليه الإرث: وهو اعتبار الوارث خليفة للمورث، وما كان بينهما من نصرة وموالاة دائمة، فهذه المعانى لا تتفق بحال مع جناية القتل التي تهدم هذه المعانى.
ومثله أيضا: اختلاف الدين أو الدار، فكل منهما مانع للسبب.
- والمانع من حيث هو مانع: لا يدخل في خطاب التكليف، فليس للشارع قصد في تحصيله ولا في عدم تحصيله، وإنما مقصود الشارع: بيان ارتفاع حكم السبب، أو بطلان المسبب إذا وجد المانع. فلا يطالب المكلف بإيفاء الدين الذي عليه إذا كان عنده نصاب الزكاة لتجب عليه الزكاة، كما أن مالك النصاب غير ممنوع من الاستدانة حتى لا تسقط عنه الزكاة.
ولكن لا يجوز للمكلف أن يتقصد إيجاد المانع للتهرب من الأحكام الشرعية، فهذا من باب الحيل، والحيل لا تحل في شرع الإسلام ويأثم صاحبها، كالذي يهب بعض ماله لزوجته تنقيصا لنصاب الزكاة قبل مرور الحول، ثم يسترده بعد الحول من زوجته هربا من الزكاة.