تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معجم أصول الفقه، ص: 206

" بل إذا جاءك رجل من غير إقليمك يستفتيك. فلا تجره على عرف بلدك، وسله عن عرف بلده فأجره عليه، وأفته به. دون عرف بلدك، والمذكور في كتبك فهذا هو الحق الواضح، والجمود على المنقولات أبدا - ضلال في الدين وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين «1» ".

وعلى هذه القاعدة تخرج أيمان الطلاق والعتاق. وصيغ الصرائح والكنايات، فقد يصير الصريح كناية يفتقر إلى النية وقد تصير الكناية صريحا تستغنى عن النية، ولو تغيرت العادة في النقد والسكة إلى سكة أخرى، فإن الثمن في المبيع يحمل عند الإطلاق على السكة والنقد المتجدد. دون ما قبله وكذلك إذا كان الشيء عيبا في العادة، رد به المبيع. فإن تغيرت العادة بحيث لم يعد عيبا. لم يرد به المبيع. وبهذا تعتبر جميع الأحكام المترتبة على العوائد، وهذا مجمع عليه بين العلماء. لا خلاف فيه.

وإن وقع الخلاف في تحقيقه هل وجد أم لا؟. وعلى هذا فليس في عرفنا اليوم الحلف بصوم شهرين متتابعين - كأن يقول: يلزمنى صيام شهرين متتابعين إذا لم أفعل كذا أو إن فعلته - فلا تكاد تجد أحدا يحلف به، فلا تسوغ الفتيا بإلزامه.

والفقهاء قعّدوا قاعدة على مراعاة العرف. هي: قاعدة:" العادة محكمة" قال السيوطى «2». اعلم أن اعتبار العادة والعرف يرجع إليه في الفقه في مسائل لا تعد كثرة. ومن هذه المسائل. سن الحيض والبلوغ، وفي صوم يوم الشك لمن له عادة.

وفي قبول القاضى الهدية ممن له عادة: أي من الإهداء قبل توليه القضاء - والأكل من الطعام المقدم ضيافة بلا لفظ - فأمثال هذه الصور. مرجعها إلى العرف والعادة.

(1) قاله القرافى في الفروق ح 1 ص 176 - 177 ط دار المعرفة.

(2) " الاشباه والنظائر" للسيوطى. (99).

معجم أصول الفقه · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معجم أصول الفقهص ١٨١