معجم أصول الفقه، ص: 193
النص .. والإجماع .. والسبر والتقسيم.
أولا: النص:
قد يدل النص على أن وصفا معينا علة للحكم الذي ورد فيه، فيكون ثبوت العلة بالنص، وتسمى العلة في هذه الحالة بالمنصوص عليها.
إلا أن دلالة النص على العلة لا تكون دائما صريحة، فقد تكون بالإيماء والإشارة، وإذا كانت صريحة فقد تكون دلالتها على العلة قطعية أو ظنية؛ ونتكلم فيما يلى عن كل نوع من التمثيل:
أ - الدلالة على العلة بالنص الصريح القطعى الذي لا يحتمل غير العلة، وفي هذه الحالة تكون دلالة النص الصريحة على العلة قطعية ويكون هذا بالصيغ والألفاظ التي وضعت في اللغة للتعليل، مثل: لكيلا، ولأجل كذا، وكى لا .. إلخ.
مثل قوله تعالى: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء: 165] فالنص صريح في أن علة إرسال الرسل هي لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ.
وقوله تعالى: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ [الحشر: 7] بعد أن ذكر اللّه مصارف الفيء وهي للفقراء والمساكين .. الخ. فهذا النص صريح في أن العلة هي منع جعل المال متداولا بين الأغنياء دون غيرهم.
وقوله تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ [الأحزاب: 37] فهذا النص صريح في دلالته