معجم أصول الفقه، ص: 184
الوديعة إلى من جرت العادة بجواز التسليم إليه كزوجة المودع وأولاده وخادمه. ومثله:
وقف المنقول، والشروط المقترنة بالعقود التي يقضى بها العرف الصحيح. فإن كان مخالفا للنص فلا عبرة به، كالتعامل بالربا، وإدارة الخمور في الولائم، وكشف العورات، فهذا ونحوه غير معتبر بلا خلاف.
والمقصود بالعرف المخالف للنص، ما كان مخالفا له من كل وجه يترتب على الأخذ به إبطال العمل بالنص بالكلية، كما في الأمثلة التي ضربناها. أما إذا لم يكن بهذه الكيفية فلا يعد مخالفا للنص، فيعمل به في دائرته، ويعمل بالنص فيما عدا ما قضى به العرف، كما في عقد الاستصناع، فهو في الحقيقة بيع معدوم، وبيع المعدوم في الشريعة لا يجوز، ولكن جاز الاستصناع لتعامل الناس بدون إنكار، فيعمل به للعرف، ويمنع ما عداه آخذا بقاعدة بيع المعدوم لا يجوز.
ثانيا: أن يكون مطردا أو غالبا. ومعنى الاطراد: أن تكون العادة كلية، بمعنى أنها لا تتخلف، وقد يعبر عنها بالعموم، أي يكون العرف مستفيضا شائعا بين أهله، معروفا عندهم، معمولا به من قبلهم. ومعنى الغلبة: أن تكون أكثرية، بمعنى أنها لا تتخلف إلا قليلا.
والغلبة أو الاطراد، إنما يعتبران إذا وجد عند أهل العرف، لا في الكتب الفقهية لاحتمال تغيرها.
ثالثا: أن يكون العرف الذي يحمل عليه التصرف موجودا وقت إنشائه بأن يكون حدوث العرف سابقا على وقت التصرف، ثم يستمر إلى زمانه فيقارنه. وعلى هذا يجب تفسير حجج الأوقاف والوصايا والبيوع ووثائق الزواج، وما يرد فيها من شروط واصطلاحات على عرف المتصرفين الذي كان موجودا في زمانهم،