معجم أصول الفقه، ص: 172
ومثاله أيضا: قوله تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً [النساء: 3] ظاهر في إباحة نكاح ما حل من النساء، وهذا المعنى غير مقصود أصالة من سياق الآية، وإنما المقصود الأصلى من سياقها هو إباحة تعدد الزوجات إلى حد أربع زوجات عند أمن الجور، وإلا فواحدة عند الخوف من عدم العدل.
وقوله صلى اللّه عليه وسلم وقد سئل عن طهورية ماء البحر:" هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" فهو ظاهر في حكم ميتة البحر، لأنه ليس هو المقصود أصالة من البيان، لأن السؤال وقع عن ماء البحر لا عن ميتته.
و
حكم الظاهر:
1 - إنه يحتمل التأويل، أي صرفه عن ظاهره وارادة معنى آخر منه، كأن يخصص إن كان عاما، ويقيد إن كان مطلقا، ويحمل على المجاز لا على الحقيقة، وغير ذلك من أنواع التأويل.
2 - وجوب العمل بمعناه الظاهر ما لم يقم دليل يقتضى العدول عنه، أي تأويله إلى غير معناه الظاهر، لأن الأصل عدم صرف اللفظ عن ظاهره، إلا بدليل يقتضى ذلك، مثاله: قوله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ظاهر في عموم البيع وحله، ولكن خص منه بيع الخمر فلا يجوز، وكذا بيع الإنسان ما ليس عنده وغير ذلك من البيع التي نهى الشارع عنها، فلا تندرج في عموم البيع الحلال المستفاد من ظاهر الآية.
3 - يقبل النسخ في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم لأنه لا نسخ بعده صلى اللّه عليه وسلم.