تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معجم أصول الفقه، ص: 126

ويقول سعيد بن أبى عروبة - رحمه اللّه تعالى-:

" من لم يسمع الاختلاف فلا تعدوه عالما".

وذلك أن الجهل بالخلاف قد يؤدى إلى رد بعض الحق الذي لا يعلمه؛ إذ عتق غير منحصر في قول فرد من العلماء كائنا من كان. ولذلك روى عن عثمان عطاء عن أبيه قوله:" لا ينبغى لأحد أن يفتى الناس حتى يكون عالما باختلاف ناس؛ فإنه إن لم يكن كذلك رد من العلم ما هو أوثق من الذي في يديه".

وجهل المرء بالخلاف يجرئه على ترجيح ما ليس براجح، واستسهال أمر الفتيا التحليل بمجرد أن يطلع على نص في الموضوع دون أن يبحث هل ثمة نصوص أخرى تخصصه أو تنسخه أو تقيده. وهذا مدعاة إلى الفوضى التي لا نهاية لها، وإلى تارة الفتنة في صفوف الناس الذين لا يطيقون كثرة التنقل من قول إلى قول، ومن أي إلى رأى، خاصة إذا كان مع كل قول دليل، وهذا أمر مشاهد ملموس ينبغى التنبه إليه. ولذلك كان التابعى الجليل أيوب السختيانى - رحمة اللّه تعالى - يقول:" جسر الناس على الفتيا أقلهم علما باختلاف العلماء. وأمسك الناس عن الفتيا علمهم باختلاف العلماء".

[أنواع الخلاف]

- والخلاف على نوعين:

اختلاف تنوع، واختلاف تضاد.

- واختلاف التنوع على وجوه:

منه ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقا مشروعا، كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة رضى اللّه عنهم، حتى زجرهم النبى صلى اللّه عليه وسلم، وقال:

معجم أصول الفقه · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معجم أصول الفقهص ١١٤