أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون . فعدم الإيقان عناد ومكابرة.
الظن ضروري للمعرفة الاحتمالية، وتعدد الافتراضات دون الترجيح بينها. واليقين ضروري للمعرفة البديهية. تحتاج المعرفة الإنسانية إلى الثوابت والمتغيرات كما تحتاج المعرفة الفقهية إلى الأصول والفروع. المهم ألا تطغى الثوابت على المتغيرات، ولا تبتلع الأصول والفروع حتى يبقى للزمان والتغير في حياة الناس مكان. فيعيشون عصرهم. (9) الصدق
الصدق والكذب مقولتان أخلاقيتان في سلوكنا اليومي، وعادتان شائعتان في حياتنا الأخلاقية. نتمنى الصدق، ونتحاشى الكذب قدر الإمكان. كلاهما واقع في حياتنا. نجاهد مع الصدق، ونجاهد ضد الكذب.
وقد ذكر لفظ «الصدق» في القرآن مرات عديدة، مائة وخمسا وخمسين مرة أي إنه موضوع رئيسي بستة معان رئيسية:
الأول:
وهو الأكثر شيوعا، هو إمكانية الصدق وضرورة البرهنة عليه في صياغة،
إن كنتم صادقين . مثل ادعاء وجود شهداء من دون الله،
وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ، وتمني الموت للحرص على الحياة مثل اليهود،
فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ، والشك في الوعد،
ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ، والتحدي بإحضار العذاب،
إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ، واستبطاء الفتح،
ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ، والاستفتاح بالكتاب،
فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ، والإيمان،
بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ، والمطالبة بالبرهان،
قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ، وبالآية والدليل،
قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين ، وبالعلم،
نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ، والإيمان بالكتب السابقة مثل التوراة،
قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين . فالإيمان لا يكون إلا بدليل. والدعوى لا تكون إلا ببرهان، وما لا دليل عليه يجب نفيه كما قال المناطقة المسلمون.
والثاني:
التصديق بالأنبياء السابقين، وبمراحل الوحي السابقة، فمحمد خاتم الأنبياء، والإسلام خاتم الرسالات حوالي عشرين مرة،
ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب ، وهو الكتاب المصدق لما معهم،
ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم ، وهو كتاب مبارك بلسان عربي مبين،
نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه ، وما بين يديه هي التوراة. فالإنجيل مصدق للتوراة، والقرآن مصدق للتوراة والإنجيل،
ومصدقا لما بين يدي من التوراة ، وهو تصديق الرسول للأنبياء السابقين،
ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم . فالإيمان بالكتب المنزلة واحد،
ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به . فلا يمكن الإيمان ببعض الكتب والكفر بالبعض الآخر،
إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة .
والثالث:
التصديق بالوعد القادم، وبالحياة بعد الموت، وبالحساب وبالجزاء، وبعالم قادم يسوده الحق والعدل إن امتنعا أن يتحققا في هذا العالم. فالصدق هنا يعني الواقع،
إنما توعدون لصادق . وكان الرسول لا يعد إلا صدقا،
إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا . والواقع هو الحق،
وأتيناك بالحق وإنا لصادقون .
والرابع:
صدق الله والرسول. فالله صادق في أمره البشر اتباع ملة إبراهيم،
قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا . والله صادق في حديثه،
ومن أصدق من الله حديثا . والله صادق في وعده،
ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه . ويحمد الناس صدق الوعد الإلهي،
وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده ، ووعد الله بالنجاة صدق،
ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء ، ووعد الله حمله الرسول،
قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ، وهو وعد صادق. وإذا كانت رؤية للرسول فهي صادقة،
لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق . فما وعد به الله يصدق به الرسل ثم يصدق به المؤمنون،