المنافع في الأرض للطعام والشراب،
ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون . تنبت الأرض الخضرة والفواكه. ومنها تتفجر العيون عليها وتجري الأنهار،
ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون . (6)
والحيوان جزء من الأرض، به منافع الإنسان في الطعام والانتقال والادثار،
والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ، وهو ما يسمى في الاقتصاد بالثروة الحيوانية. وقد كانت المصدر الأول لثروة العرب، الجمال والخيل والضأن والماعز. وطالما تغنى بها الشعراء ورسمها الرسامون، جمل الصحراء والحصان العربي. (7)
والحديد أيضا به منافع للناس، فمنه تبنى المنازل، وتقام الطرق، وتشيد الجسور، وتصنع الأدوات المنزلية. ومنه أيضا يصنع السلاح للدفاع عن النفس،
وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ، فالحديد للسلم والحرب، للبناء وللدمار، للعمران وللخراب، للراحة وللتعب، للنعيم وللعذاب. استعمله ذو القرنين للدفاع عن الحق. ويستعمله هامان وفرعون لتشييد القصور والقلاع والاستعلاء على رقاب الناس.
الدين إذن ليس كلاما ودعوة وموعظة وبلاغا وبيانا وقولا وخطابا فقط بل هو تحقيق المصالح العامة ومنافع الناس. (4) الإيمان ينفع ولا يضر
يظن البعض خطأ أن جلب المنفعة ودفع الضرر مجرد نفعية لا تصح في الإيمان، فالإيمان أعلى وأنقى وأطهر من هذا المعيار. الإيمان خالص لوجه الله. والغرب وحده هو الذي جعل جلب المنفعة ودفع الضرر مقياس الحقيقة على ما هو معروف في البرجماتية أو الذرائعية الأمريكية، فالحقيقي هو النافع والباطل هو الضار.
والحقيقة أن جلب المنفعة ودفع الضرر تجربة إنسانية طبيعية وأحد مقاييس الحقيقة سواء كانت الإيمان بالله أو الدفاع عن النفس أو العلم أو تجاوز الله في هذا المقياس باعتباره متعاليا يمثل الخالص، فالمنفعة والضرر ينطبقان على الحياة الإنسانية والعلاقات الاجتماعية أي على علاقة الإنسان بنفسه وبالآخرين وليس علاقة الإنسان بالله.
وقد ورد لفظ «الضرر» في القرآن عشرين مرة بخمسة معان،
الأول:
أن دفع الضرر أحد مقاييس الإيمان. فالإنسان لا يعبد ما لا ينفعه ولا يضره،
قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ، ويتكرر نفس المعنى عدة مرات، ومن يفعل ذلك يكن موضعا للسخرية،
ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم
بداية بدفع الضرر،
ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم
بداية بجلب المنفعة؛ لذلك رفض إبراهيم عبادة الأصنام لأنها لا تنفع ولا تضر، ولا تسمع ولا تستجيب لدعاء،
هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون . لا يعبد الإنسان الأصم والأبكم، ما لا ينفع ولا يضر،
ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك
في صيغة المخاطب والسؤال،
قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا
في صيغة استهجان من موقف النفس لدعاء من لا ينفع ولا يضر.
والمعنى الثاني:
هو أن الإيمان يعود بالنفع على الإنسان وليس على الله، ويمنع الضرر عن الإنسان وليس عن الله، فمن ينقلب على عقبيه لن يضر الله شيئا،
ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ، وإذا انهار مجتمع لعدم اتباعه التقوى وقواعد الأخلاق فإن مجتمعا آخر يحل محله، ولن يضر ذلك الله في شيء،
ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا ، ويأتي قوم آخرون يتبعون الفضيلة ويؤمنون بالله، ولن يضر هذا الاستبدال الله في شيء،
ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا . ومهما عصى قوم وتركوا الإيمان فإن ذلك لن يضر الله شيئا،
إنهم لن يضروا الله شيئا ، وهؤلاء الذين استبدلوا الكفر بالإيمان، والباطل بالحق، والرذيلة بالفضيلة، والشر بالخير أيضا لن يضروا الله شيئا،
إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا . ومن عصى الرسول بعد ما تبين له الحق لن يضر إلا نفسه ولن يضر الله في شيء،