تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتطلب التنزيل أربعة أشياء: مصدر التنزيل، كيفية التنزيل، موضوع التنزيل، مكان التنزيل. ف «مصدر التنزيل» هو رب العالمين،

وإنه لتنزيل رب العالمين (الشعراء: 192)، وهو تنزيل ممن خلق السموات والأرض،

تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات (طه: 4). أي إنه تصرف في ملكه وتنظيم له، وهو الله العزيز الحكيم،

تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم (الزمر: 1)، وهو الرحمن الرحيم،

تنزيل من الرحمن الرحيم (فصلت: 2)، وهو الحكيم الحميد،

تنزيل من حكيم حميد (فصلت: 42)، وهو العزيز الرحيم،

تنزيل العزيز الرحيم (يس: 5). فالتنزيل تعبير عن الصفات الإلهية، الربوبية والعزة، والرحمة والحكمة. التنزيل من طبيعة الكرم الإلهي، وهو في نفس الوقت لصالح الإنسان. فهو نزول بالحق ومن الحق،

وبالحق أنزلناه وبالحق نزل (الإسراء: 105). والحق قوة وسلطان،

ما أنزل الله بها من سلطان (النجم: 23).

أما «كيفية التنزيل» فإنه تنزيل متدرج متتالي على التوالي، عدة مرات،

ونزلناه تنزيلا

طبقا للحاجة والمواقف التي تستدعي طلبا، والمشاكل التي تتطلب حلا، وهو ما سماه علماء القرآن «أسباب النزول». لم يتم التنزيل دفعة واحدة كما حدث في الكتب المقدسة السابقة بل على مدى ثلاثة وعشرين عاما في مكة لتأسيس العقائد، وفي المدينة لوضع التشريعات. وقد نزلت التوراة من قبل،

من قبل أن تنزل التوراة (آل عمران: 93). نزل القرآن على مهل، خطوة خطوة حتى يتغير الواقع،

لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا (الإسراء: 106). وقد حملته الملائكة،

ونزل الملائكة تنزيلا (الفرقان: 25). ونزل الروح وهو جبريل،

تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم (القدر: 4)، وهو الروح الأمين،

نزل به الروح الأمين (الشعراء: 193).

أما «موضوع التنزيل» فهو الكتاب الذي لا ريب فيه،

تنزيل الكتاب لا ريب فيه ، وهو الوحي والرسالة والأمانة والحق والفرقان والقرآن. والكتاب هو الأعم،

أن تنزل عليهم كتابا . وقد طلب أهل الكتاب كدليل على صدق الرسول أن ينزل عليه الكتاب،

يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا (النساء: 153)، يقرءونه كما نزلت عليهم الكتب السابقة،

حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه (الإسراء: 93). وقد تنزل سورة وهي جزء من الكتاب لبيان أن الوحي نزل مفرقا،

يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة (التوبة: 64) لتفضح موقف المنافقين. أو آية، أصغر من السورة،

وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه (الأنعام: 37). ويسوءهم أن ينزل بساحتهم في الصباح،

فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين (الصافات: 177). ويتمنون ألا ينزل شيء،

قالوا للذين كرهوا ما نزل الله (محمد: 26).

وهو الفرقان الذي يفرق بين الحق والباطل،

تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ، وهو أحسن الحديث كتابا، وهو الذكر الذي يدخل في القلب فيذكره،

يا أيها الذي نزل عليه الذكر ، وهو القرآن،

لولا نزل عليه القرآن ،

وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل . وفي التنزيل تبيان كل شيء،

ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء . ليس التنزيل إذن مجرد شيء نزل من السماء بل هو معرفة وحكمة وحق وهدى وتغيير في المجتمع، وحركة في العالم.

أما «مكان التنزيل» فهو الرسول،

إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا . فالرسول واسطة للتبليغ بين الحق والناس،

والكتاب الذي نزل على رسوله ، وهو محمد الرسول،

وآمنوا بما نزل على محمد ، وهو عبد الله،

وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا . ولا ينزل إلا على قلب عربي لأنه بلسان عربي مبين،

ولو نزلناه على بعض الأعجمين . وقد نزل على قلب الرسول مباشرة في وعيه وضميره،

فإنه نزله على قلبك ، حتى ينبت ويستثمر ويخرج للناس في الحديث هدى وتفصيلا. وكما تنزل الملائكة والروح على الرسول تنزل الشياطين على كل أفاك أثيم. فالسؤال،

هل أنبئكم على من تنزل الشياطين ، والإجابة

الوحي والواقع: تحليل المضمون · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي والواقع: تحليل المضمونص ٦