أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة . وما أكثر حالات التصحر والجفاف في بلاد المسلمين. وما أكثر الجوعى في الأمة الذين يصلون بالملايين في الصومال والسودان وتشاد ومالي والحبشة وغينيا وفي بنجلادش وكثير من البلدان الأفريقية والآسيوية. ومقياس الإيمان هو إطعام اليتامى مع المساكين والأسرى ومقاومة هوى النفس والرغبة في الترف،
ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا .
والسادس:
الزواج من اليتيمات بدلا من حجزهن لدى الوصي طمعا في أموالهن، وهو أحد أسباب تعدد الزوجات. فإذا ما كبرت اليتيمة وظهر جمالها رفض الوصي تزويجها للاحتفاظ بمالها. فأخف الضررين زواجها مع الاحتفاظ بمالها وهو ما قد يصعب أحيانا لأن الوصي بمثابة الأب، واليتيمة بمثابة الابنة،
وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع . فالوصي وصي حتى إذا بلغت اليتيمة سن النكاح فإنه يتخلى عنها وعن مالها لزوجها أو يتزوجها هو نفسه،
وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف .
وقد كان الرسول يتيم الأب ثم يتيم الأم ثم يتيم الخال حتى كفله عمه. وأعطته أسرته الرعاية والحماية ودافعوا عنه مثل الأبناء المباشرين. فالأسرة والمجتمع والدولة والأمة دوائر متدرجة لرعاية اليتامى والمساكين والمحرومين والمحتاجين والفقراء، بداية من الأسرة والقرابة ونهاية بالدولة والأمة. أما اشتراك الدولة والأمة في حصار المرضى والجوعى والمساكين والمحرومين والسائلين كما يحدث في غزة الآن فإنه ضد الإسلام ومناف للشريعة، وإيثار للدنيا على الدين، وتضحية بمصالح الأمة بلا ثمن إلا التبعية والخوف، والصمت والتواطؤ، والذلة والمسكنة، والرضا بالدنية في الدين. وفي الأمة الإسلامية اليوم تتراكم الثروات عند الأقلية ويعم الفقر واليتم والجوع والعطش لدى الأغلبية. والأمة واحدة، تعبد إلها واحدا،
إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ، ولكنها لا تتقيه،
وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون . (8) ابن السبيل
ومن ضمن المهمشين مع المساكين واليتامى والمحرومين والسائلين والمحتاجين والجوعى والعطشى والفقراء ابن السبيل. وقد ذكر اللفظ في القرآن ثماني مرات في صيغة المفرد وحده. فالعابر والمسافر والغريب عادة ما يكون فردا. وقد ورد بأربعة معان: القريب، والجار، ومن يستحق الصدقة وتخفيف العبادات.
الأول: «القرابة»، فابن السبيل مثل المسكين واليتيم له حق في بيت المال،
واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . لذلك بنى القدماء ينابيع للشرب لابن السبيل له ولدوابه. كما بنى الخلفاء المسافر خانة لعابري السبيل تجارا وعلماء للتبادل التجاري أشبه بالغرف التجارية الصورية اليوم للعقود وليس للإقامة والتبادل التجاري الفعلي، وهو حق وليس مجرد صدقة،
وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا . فالتبذير إسراف وسفه وإنفاق المال على الكماليات لفرد واحد في حين تنقص فردا آخر الضروريات والحاجات الأساسية. والإنفاق يكون على الوالدين والأقرباء واليتامى والمساكين وأبناء السبيل، درجة واحدة من القرابة وفي نفس درجة الترابط الاجتماعي،
قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل . ويكون الإنفاق عن طواعية بالرغم من حب المال،
وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل .
والثاني: «الجوار أو الجيرة بلغة العصر»، فابن السبيل جار، ذو جنب بمصطلح القرآن، يجاور الناس وإن كان جوارا عابرا غير مستقر، دائما وثابتا،