تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة * فك رقبة * أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة .

ومن نفس الاشتقاق «المسكنة» بمعنى الذل والإذلال وهو أحد المعاني السلبية للمسكين، والمسكون والمساكن والسكن أي الإيواء وهو حق المسكين. والسكينة وهو ما ينزل على قلب المسكين من اطمئنان لوقوف المجتمع إلى جانبه، وسكين أي العنف الذي قد ينتج من ترك المهمشين مثل المساكين والفقراء واليتامى وأبناء السبيل والمحرومين همل في المجتمع وسط الأغنياء والمترفين. (7) اليتامى

وهم من ضمن المهمشين الذين وضعهم القرآن مع المساكين، اليتامى. فقد ورد لفظ «اليتيم» ثلاثا وعشرين مرة، جمعا أربع عشرة مرة، ومفردا ثماني مرات، ومثنى مرة واحدة مما يدل على أن اليتيم أكثر من فرد بل مجموعة، أي فئة أو طبقة من الناس قبل أن يكونوا أفرادا أو فردين.

وقد ورد اللفظ بستة معان متدرجة: الإكرام، والقرابة، ورد الأموال، وحقهم في بيت المال، والإطعام، والزواج.

الأول:

إكرام اليتيم،

كلا بل لا تكرمون اليتيم . ويتمثل إكرام اليتيم في عدم قهره ونهره وسوء معاملته،

فأما اليتيم فلا تقهر . وقهر اليتيم ونهره كفر بالدين وتكذيب به. فالدين ليس إيمانا بعقائد نظرية بل سلوك فاضل وعمل صالح وحسن معاملة،

أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم . وإذا سئل عن اليتامى فالخير والإصلاح لهم،

ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير . ومن حق اليتيم المأوى والرعاية في كنف الأسرة،

ألم يجدك يتيما فآوى . وإذا كان ليتيمين جدار يحتميان به فلا يجوز تحطيمه،

وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة . حتى ولو كان ذلك حكم ظاهر الشرع دون باطنه، وحاضره دون مستقبله.

والثاني:

اليتيم في درجة القرابة، عضو في الأسرة. والوصي عليه حاميه وراعيه. ورعايته مثل البر بالوالدين والأقارب. وكلاهما مظهر من مظاهر عبادة الله،

لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى . والإنفاق على الوالدين والأقربين يمتد إلى الإنفاق على اليتامى،

قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين . ولهم نصيب في الميراث عند القسمة،

وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه . والوصي مثل الأب يجعل لليتيم جزءا من ميراثه مع أبنائه في وصيته، في الثلث الخاص به.

والثالث:

عدم الاقتراب من مال اليتيم والمحافظة عليه واستثماره وزيادته وأخذ الأجر المناسب على ذلك مكافأة على الجهد أو التنازل عنه،

ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده . فإذا بلغ اليتيم سن الرشد رد إليه أمواله،

وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب . فأخذ مال اليتيم ظلما وحوبا كسب غير مشروع، والاستيلاء على أموال الغير بغير حق،

إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا . ولا فرق في ذلك بين اليتامى واليتيمات. بل إن اليتيمات أولى لأنهن أضعف جناحا وأقل قدرة وخبرة في استثمار الأموال،

قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ، وكذلك المستضعفون من الولدان وضرورة إدارة أموالهم بالعدل والقسطاس،

والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط .

والرابع:

إعالة اليتامى من بيت المال إن لم يكن لديهم أموال، فهم مثل المساكين لهم حق في بيت مال الأمة. وواجب الجماعة إعالة الأفراد. لهم حق في الخمس طبقا لقسمة الغنائم، وهي أحد المصادر الرئيسية لبيت المال،

فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ، وهو جزء من حقوق الله. فحقوق البشر من حقوق الله.

والخامس:

الإطعام مثل المساكين. فالجوع سبة في وجه الأمة وخرق لحقوق الإنسان، حق الحياة،

الوحي والواقع: تحليل المضمون · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي والواقع: تحليل المضمونص ٥٨