تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعدل لا يعرف القرابة ولا المصلحة ولا الشفاعة،

وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى . العدل لا يعرف المصالح الشخصية ولا الشفاعة والتشفع لأحد. هو حكم موضوعي حتى ولو على النفس. ليس تحيزا لأحد ولا تشفعا في أحد.

العدل قيمة إنسانية أخلاقية عامة للمؤمن وللكافر على حد سواء. بل إنها تسبق الإيمان والكفر. وحاكم كافر عادل خير عند الله من حاكم مسلم ظالم. الأفضل بطبيعة الحال ربط الإيمان بالعدل. وإذا خير الإنسان بينهما فإنه يختار العدل. العدل قيمة إنسانية عامة، والإيمان قيمة جماعية خاصة.

ولا يتطلب الإيمان بالآخرة. فالعدل قيمة في الدنيا. به تقوم مصالح الناس. والأفضل الإيمان بالآخرة والعدل. فإن خير الإنسان بينهما فإن إقامة العدل لها الأولوية على الإيمان بالآخرة. بل إن وظيفة الآخرة هو الإيمان بالعدل المطلق إن لم يتحقق على الأرض في هذه الدنيا. فالآخرة تمثل عالم العدل المطلق.

والشرك ظلم والتوحيد عدل لأن الشرك إيمان بمبدأين وهو ظلم. في حين أن الإيمان إيمان بمبدأ واحد وهو عدل. العدل وحدانية النظر والعمل، لا فرق بين الظاهر والباطن. في حين أن الشرك تردد بين مبدأين قد يؤدي إلى النفاق وازدواجية القول والعمل.

والكفارة عدل أي تعويض عن ذنب وتصحيح لخطأ،

أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره . فالظلم للنفس والظلم للآخر يمكن التعويض عنهما بالكفارة حتى يعيش الإنسان في عالم يحكمه العدل.

العدل مظهر من مظاهر التقوى،

اعدلوا هو أقرب للتقوى . هو تعبير عن الإيمان الباطني والرضا عن النفس، والإحساس بالمساواة بين الناس، تعبيرا عن العدل. هو رؤية قبل أن يكون شيئا، حكم من النفس قبل أن يكون تصديقا على الأشياء.

والله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى،

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى . فالعدل أمر إلهي وقرينه الإحسان أي العدل عن طريق الكرم والمحبة وليس بدافع الغضب والانتقام. ومحبة الناس من محبة الله. والعدل مع الناس عدل مع الله. ومراعاة الأقرباء والجيران جزء من العدل. فالقرابة ليست فقط في الدم بل في المكان وفي الإخوة.

والهدف من النبوة إقامة العدل بين الناس،

وأمرت لأعدل بينكم . فالنبوة قضاء، والقضاء عدل. والشريعة الإسلامية وضعية. لها أسسها في حياة الناس وواقع البشر. وكان اليهود والنصارى يلجئون إلى القضاء الإسلامي لأنه عادل وليس إلى قضاء مللهم.

ويقام العدل بين الأزواج ولو أنه مستحيل مهما كان الزوج حريصا عليه،

ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم . والأقرب إلى العدل الزوجة الواحدة،

فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة . تعدد الأزواج استثناء، والزوجة الواحدة هي القاعدة. والاستثناء اضطرار في حالة السفر والبعد عن الزوج أو الحرب واستشهاد الرجال وزيادة عدد النساء على الرجال أو مرض الزوج أو عقرها. والضرورات تبيح المحظورات.

والعدل أيضا هو مصالحة بين فئتين متنازعتين،

فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا ، في حالة رجوع إحداهما إلى الحق. فلا تقتتل الفئات العادلة فيما بينها بل تقتتل الفئات الظالمة أو فئة عادلة مع فئة ظالمة عندما يثوب الرشد، وتصحو النفس، ويستيقظ الضمير.

والعدل قانون تجارى ضد خسارة طرف أو كسب طرف آخر بغير وجه حق،

وليكتب بينكم كاتب بالعدل . وقد تكون الكتابة بين الطرفين المتعاقدين مباشرة أو بين طرف ووكيل،

أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل . فالعدل في الموازين قسط. والعدل في البيع والشراء إرضاء لنفوس الطرفين. فالتجارة تبادل منافع وليست تغلب طرف على طرف أو استغلال القوي للضعيف أو كسب غير مشروع واستغلال.

والعدل هو أساس الحكم بين الناس في أوجه الحياة العامة وليس في التجارة وحدها،

وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل . هو العدل في النظم السياسية والمساواة بين الناس في تطبيق القوانين، وعدم محاباة حزب على حزب آخر أو إيثار طبقة اجتماعية على طبقة أخرى أو ميل لمعسكر على حساب معسكر آخر. فالعدل أساس الملك.

الوحي والواقع: تحليل المضمون · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي والواقع: تحليل المضمونص ٥٣