ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا . والإنسان ظلوم،
إن الإنسان لظلوم كفار . وحمل الرسالة والأمانة لتحقيق كلمة الله على الأرض، كلمة العدل والصدق لأنه ظلوم جهول،
إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا .
والظلم اشتقاق من نفس الكلمة التي تعني الظلام. فالظلم ظلام، والظلام ظلم للناس، وهو ما يحدث من انقطاع التيار الكهربائي في غزة. وظلمة القلب أشد لأنها تمنع من الرؤية.
ومن مظاهر الظلم عبادة غير الله،
يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ، أي عبادة الأهواء والمصالح والقوة والثروة بلا قانون. فالله نموذج العمل الصالح ومعيار الفضيلة. ومن مظاهره تبديل قول الله وآياته،
ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ، أي تبديل الحق باطلا والباطل حقا كما تفعل أمريكا في العراق وأفغانستان، وكما تفعل إسرائيل في فلسطين، وكتم الشهادة ظلم كما تفعل أوروبا بالنسبة لحقوق الفلسطينيين والعدوان الإسرائيلي،
ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله .
والظلم أنواع. أولها ظلم النفس وهو الأكثر استعمالا،
ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه . فالظلم ظلم للنفس قبل أن يكون ظلما للناس. هو تخلي الإنسان عن قيمه ومبادئه ومثله وفضائله ومنها العدل. ظلم النفس يحول الإنسان إلى ظالم لنفسه ولغيره، وهو ليس من الله. فالله لا يظلم أحدا. لذلك يستعمل في حقه صيغ المبالغة،
وما ربك بظلام للعبيد ،
وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ،
وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين . الله هو المقسط، والقائم بالقسط، وهو من صفاته. والله لا يخاطب الظالمين،
ولا تخاطبني في الذين ظلموا ، لأن الظلم كفر به. وإنكار لشريعته، والتحول من الإنسانية إلى الحيوانية. والظلم للناس بعد الظلم للنفس،
إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ، الظلم في المجتمع وفي العالم، ضد الأفراد والجماعات والطبيعة، في الاستغلال والاحتكار وتلوث البيئة.
ومن مظاهر الظلم الجشع في الدنيا والطبع والرغبة في الاستيلاء على كل شيء وحرمان الآخرين،
قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ، وضم نعجة الآخر إلى التسع وتسعين نعجة التي له. فرأس المال لا سقف له، وزيادة الثروة لا حدود لها، وتراكمها بلا نهاية. والظلم فتنة وشقاق وخلاف واتباع للأهواء كما يحدث الآن في لبنان بين الموالاة والمعارضة، وفي فلسطين بين فتح وحماس لأنه تغليب للمصلحة الخاصة على المصلحة العامة، وللسلطة على الوطن، وللرئاسة على التجرد، وللدنيا على الآخرة. والربا من مظاهر الظلم وجميع أنواع الربح غير المشروع،
وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون . فالربا استغلال لحاجات الناس، وتوليد المال للمال بلا جهد، وأكل أموال الناس بالباطل ظلم،
إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ، وهو حوب كبير.
واليهود نموذج الشعب الظالم لنفسه ولغيره. لذلك حرم الله عليهم ما سألوا عنه،
فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم . طالما أغار على باقي القبائل السامية واستولى على أراضيها وثرواتها كما فعلوا مع الكنعانيين. والظالمون لا أنصار لهم على عكس ما يحدث الآن من مناصرة الولايات المتحدة لإسرائيل وتأييدها العدوان والاحتلال بدعوى الدفاع عن النفس،
وما للظالمين من أنصار . والظالمون بعضهم أولياء بعض كما هو الحال في تأييد أمريكا لإسرائيل. فأمريكا ظالمة لشعوب العالم احتلالا وغزوا أو نهبا للثروات،
وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض .
لذلك قامت الشريعة على العدل. وتعديها ظلم،
ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ، للتخفيف من ظلم البشر بعضهم لبعض وإيجاد ميزان عدل يحكم بينهم.
والظلم يمكن محو آثاره بالتوبة والاستغفار لأنه فعل طارئ على الإنسان. فالإنسان خير بطبعه، والعدل ضمن الخير،