تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأنبياء والأخيار لا يفسدون في الأرض،

قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين . فالنبي مصلح، والنبوة إصلاح، والوحي تغيير نحو الأفضل ورقي اجتماعي. فقد ساهم الوحي في استقلال الوعي الإنساني وحريته وفي تحقيق مبادئ العدالة والمساواة في المجتمع.

والإفساد في الأرض من شيم بني إسرائيل،

وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض ، وهو ما تفعله إسرائيل حاليا في فلسطين بتجريف الأراضي الزراعية، وتدمير أشجار الزيتون، وهدم المنازل، وقتل الأبرياء، الأطفال والنساء والشيوخ، واغتيال المقاومة، وزرع المستوطنات، وإقامة الجدار العنصري العازل، وهو نتيجة للعنصرية الإسرائيلية، الحياة لهم والموت لغيرهم، البناء لهم والعدم لهم، الإعمار لهم والخراب لغيرهم. كذلك القوى الكبرى مفسدة في الأرض بالحروب وأسلحة الدمار الشامل

يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض . فهي تبغي السيطرة على العالم كله بدلا من الله، والعالم لا يحكمه إلا إله واحد. والنخبة الحاكمة والطبقة العليا تفسد في الأرض

وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض . وهم الأقلية ضد الأغلبية، والأغنياء ضد الفقراء. لذلك لا يجوز احتكار الثروة والسلطة بين يدي القلة دون توزيعها على الأغلبية.

والانقلابيون على الثورات يفسدون ما أصلحوا،

فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ، كما حدث في تاريخ مصر من الجمهورية الأولى إلى الجمهورية الثانية، وهو أسوأ من الإفساد المبدئي. فالإفساد بعد الإصلاح جريمة مزدوجة لأنه تم بعد معرفة الإصلاح وإتمامه ثم تدميره وإفساده.

ويستحيل الإفساد في الأرض بعد إصلاحها، لأن الإصلاح هو الثابت والفساد هو المتحول. الإصلاح هو الباقي والإفساد هو الطارئ،

ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا . فالإصلاح طمع في الإعمار، والإفساد نتيجة عدم الخوف من الله أي من القانون والدولة والمحاسبة وأجهزة الرقابة والعقوبة في السماء وفي الأرض. ليس الإصلاح كالإفساد، ولا الإفساد كالإصلاح

الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض . فالتمييز العقلي والمشاهدة العيانية قادران على الحكم.

والإصلاح في الأرض فعل مقاومة في جدل الإصلاح والإفساد،

ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض . فالإصلاح جهاد. يواجه معارضة الفساد ومقاومة المفسدين.

ومنع الفساد في الأرض أمر إلهي،

وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون . وذكر نعم الله تمنع من الفساد في الأرض،

واذكروا نعم الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، وهو أمر بشري أيضا من المصلحين

فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين .

ومن مظاهر الإفساد في الأرض قطع الموصول، مثل قطع الأرحام وتفكك المجتمع والفرقة في الجماعة،

ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض . الفساد فرقة، والإصلاح قوة.

وكيف يفسد الإنسان في الأرض والله لا يحب الفساد ولا المفسدين،

ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين . ذكر الله إذن هو الطريق إلى الإصلاح. المصلح في علاقة حسنة مع الله بعكس المفسد. الإصلاح يضع الإنسان في علاقة مع الله. في حين أن الإفساد يقطع كل علاقة مع الله. الإصلاح هو الضمير الحي. والإفساد غياب كلي للضمير. (9) فساد في الأرض

أوصاف بني إسرائيل في القرآن الكريم تدل على سلوكهم اليوم. فهم يفسدون في الأرض ولا يصلحون. وجوهر الرسالات السماوية الإصلاح،

وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض . فالإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني بالطرد خارج أرضه والقتل والسجن والاستيطان والعدوان الأخير على غزة، كل ذلك فساد في الأرض. لا يسمعون لحق أو عدل أو يطيعون قانونا أو يراعون عهدا أو ميثاقا ولا يحافظون على معاهدة،

الوحي والواقع: تحليل المضمون · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي والواقع: تحليل المضمونص ٤٧