تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض . ومن يثاقل إلى الأرض، ويجاهد مرغما غير مؤمن به يكون نوعا من النفاق

ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض . ومن يخلد إلى الأرض دون أن يسعى فيها لا ينال أي رفعة أو عزة عليها،

لو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه . ولا يستطيع الإنسان في الأرض أن يعجز الله ويعمل ضد إرادته فهناك حدود لقدرة الإنسان تثبت عجزه إذا ما تجاوز الحد

أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض . ومن يعجز الله فإنه يبوء بالخيبة

ما لهم في الأرض من ولي ولا نصير . ومهما شق نفقا في الأرض أو شيد سلما إلى السماء فإنه لن يستطيع إعجاز الله

فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية . فقد وقع في الغواية واستهوته الدنيا

كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران . فغواية الشيطان الإنسان ثأر من خلافته في الأرض

قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم

إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها .

والجهاد في الأرض فعل حر طبيعي تلقائي إلا أنه أحيانا يتطلب المقاومة في حالة العدوان. فالصراع جزء من حياة البشر،

ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض . ومع ذلك حرية الإيمان مكفولة للجميع. فلا إكراه في الدين

ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا .

وبالرغم من خلافة الإنسان في الأرض إلا أن الأرض وما فيها عرض زائل لا يبقى.

حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها . ما يبقى هو فعل الإنسان فيها ويخلد به عليها

خالدين فيها ما دامت السموات والأرض . وذلك ما يثبته التاريخ. تم تمكين الناس من الأرض ثم ضاعت منهم لأنهم لم يتبعوا قانون العدل

ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض . وفي ذلك فلينافس المتنافسون، في العمل الصالح والسبق نحوه عن جميع الأمم

وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك . لذلك كان التأمل في التاريخ والعبرة بالآثار وسيلة للاعتبار، والتمييز بين ما هو جوهري، العمل الصالح، وما هو عرضي، زينة الدنيا

قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض . فالتاريخ هو خير شاهد، والتجربة أفضل تصديق

قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين .

ولن يستطيع الخليفة في الأرض إن تخلى عن مسئولياته أن يعوض خسارته حتى ولو أتى بملء ما في الأرض ذهبا ليفتدي نفسه. فقد انتهى وقت العمل في الحياة وجاء يوم الحساب

فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى . ولا يستطيع أن يكفر عن نفسه أو يفتديها بكل ما في الأرض

إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم . فساعة الحساب لا تنفع فيها الفدية

ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به . انتهت الدنيا، وقت العمل والكفاح، وجاءت الآخرة لإعلان النتيجة. حينئذ لا ينفع الندم أو الفداء

والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا . (6) الاستقرار في الأرض

ليست الأرض فقط ملكا لله وهو وارثها ولكنها أيضا مستودع ومقر للإنسان. يستقر عليها ويتشبث بها، ويقاوم إخراجه منها. ينتشر عليها، ويعمل فيها ويأكل منها، وينفق على غيره من رزقه. وعليها يؤسس المدينة ويقيم العمران.

الأرض للسكن وليست للهجرة. وللتمسك بها إعلاء لكلمة الله

فلن أبرح الأرض . السكن في الأرض أمر إلهي للمتقين وليس للعصاة

ولنسكننكم الأرض من بعدهم . فشرط السكن في الأرض التقوى والطاعة وليس الجحود والعصيان

اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا . السكن في الأرض نتيجة وليس مقدمة، استحقاق وليس حقا

ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي . هو نتيجة لجهد الإنسان وكسبه وليس حقا مكتسبا من وعد إلهي لشعب خاص كما هو الحال في الصهيونية.

الوحي والواقع: تحليل المضمون · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي والواقع: تحليل المضمونص ٤٢